فَقَالَ: من أَيْن لَك هَذَانِ الخلخالان؟ فَأَخْبَرته بخبري كُله فِي لَيْلَتي، فَدخل مسرعا إِلَى دَار حرمه، وَخرج إِلَيّ.
فَقَالَ: أتعرف الرجل الَّذِي رَأَيْته قتل الْجَارِيَة؟ قلت: أما بِوَجْهِهِ فَلَا؛ لِأَن اللَّيْل والظلمة كَانَت حائلة بَيْننَا، وَلَكِن إِن سَمِعت كَلَامه عَرفته.
فأعد طَعَاما، وَغدا فِي أمره، وَعَاد بعد سَاعَة، وَمَعَهُ رجل شَاب من الْجند، فَكَلمهُ، وغمزني عَلَيْهِ.
فَقلت: نعم، هَذَا هُوَ الرجل.
ثمَّ أكلنَا، وَحضر الشَّرَاب، فَحمل عَلَيْهِ بالنبيذ، فَسَكِرَ، ونام مَوْضِعه، فأغلق بَاب الدَّار، وَذبح الرجل.
وَقَالَ لي: إِن المقتولة أُخْتِي، وَكَانَ هَذَا قد أفسدها، ونمى الْخَبَر إِلَيّ مُنْذُ أَيَّام فَلم أصدق، إِلَّا أَنِّي طردت أُخْتِي، وأبعدتها عني، فمضت إِلَيْهِ، وَلست أَدْرِي مَا كَانَ بَينهمَا، حَتَّى قَتلهَا، وَإِنَّمَا عرفت الخلخالين وَدخلت فسألتها عَنْهَا.
فَقيل لَهَا: هِيَ عِنْد فلَان.
فَقلت: قد رضيت عَنْهَا، فوجهوا، فردوها، فلجلجوا فِي القَوْل، فَعلمت أَن الرجل قد قَتلهَا كَمَا ذكرت، فَقتلته، فَقُمْ حَتَّى ندفنه.
فخرجنا لَيْلًا، أَنا وَالرجل، حَتَّى دفناه، وعدت إِلَى المشرعة، هَارِبا من الْبَصْرَة، حَتَّى دخلت بَغْدَاد.
وَحلفت أَلا أحضر دَعْوَة أبدا، وَلَا أودع وَدِيعَة أبدا.
وَأما الْجِنَازَة، فَإِنِّي خرجت بِبَغْدَاد، نصف النَّهَار، فِي يَوْم حَار، لحَاجَة، فاستقبلتني جَنَازَة يحملهَا نفسان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.