وَكَمَا فِي الأَثَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ -وعَادَ مَرِيضًا فِي كِنْدَةَ-، فلمَّا دَخلَ عَليهِ قَال: (أَبشِر فِإنَّ مَرَضَ المُؤْمِنِ يَجَعَلُهُ اللهُ لَه كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا، وإِنَّ مَرَضَ الفَاجِرِ كَالبَعِيرِ! عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُم أَرْسَلُوهُ؛ فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ وَلِمَ أُرْسِلَ؟) (١).
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢):
"فَلَا تَجْزَعْ وَإِنْ أَعْسَرْتَ يَومًا … فَقَدْ أَيسَرْتَ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ
وَلَا تَيأَسْ؛ فَإِنَّ اليَأْسَ كُفْرٌ … لَعَلَّ اللهَ يُغْنِي عَنْ قَلِيلِ
وَلَا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوءٍ … فَإِنَّ اللهَ أَولَى بِالجَمِيلِ" (٣).
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٤): يَعْنِي: أَنَّ دَائِرَةَ العَذَابِ تَدُورُ عَلَيهِم، وَأَنَّ السُّوءَ مُحِيطٌ بِهِم جَمِيعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا تُحِيطُ الدَّائِرَةُ بِمَا فِي جَوفِهَا.
- اسْمُ اللهِ تَعَالَى (الحَكِيمُ) مُشْتَمِلٌ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى:
١ - حَكِيمٌ بِمَعْنَى حَاكِمٌ.
٢ - حَكيمٌ بِمَعْنَى مُحْكِمٌ لِلأُمُورِ.
(١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٤٩٣). صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٣٧٩).
(٢) هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵃.
(٣) شُعَبُ الإِيمَانِ (١٢/ ٣٦٣).
(٤) قَالَ القُرْطُبيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٨/ ٢٣٤): " ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ قَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرو بِضَمِّ السِّينِ، وَفَتَحَهَا البَاقُونَ". وَقَالَ أَيضًا ﵀: "أَجْمَعُوا عَلَى فَتْحِ السِّينِ فِي قَولِهِ: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مَرْيَم: ٢٨] ".