فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَإِنِّي أَسْأَلُ وَاضِعَ "الدِّشِّ" فِي بَيتِهِ وَهُوَ يَرَى هَذِهِ المُنْكَرَاتِ الَّتِي تُبَثُّ مِنْهُ؛ هَلْ هُوَ بِهَذَا نَاصِحٌ لِأَهْلِ بَيتِهِ أَو غَاشٌّ لَهُمْ؟ وَالجَوَابُ وَلَا بُدَّ: إِنَّهُ غَاشُّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ؛ فَلَا يَحِسُّ! لَكِنْ سَيَقُولُ: إَنَّهُ غَاشٌّ، فَأَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ قَولَ الرَّسُولِ ﷺ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً؛ يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ)) (١).
فَأَنْتَ الآنَ إِذَا مِتَّ وَقَدْ وَضَعْتَ لِأَهْلِكَ هَذَا "الدِّشَّ" الَّذِي لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ غِشٌّ فِي البَيتِ، لِأَنَّ البَيتَ فِيهِ نِسَاءٌ، وَفِيهِ سُفَهَاءٌ صِغَارٌ؛ لَا يَتَحَاشَونَ الشَّيءَ المُحَرَّمِ! فَأَنْتَ بِهَذَا: مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ غَاٌّش لِرَعِيَّتِهِ! فَتَكُونُ أَهْلًا لِلوَعِيدِ الشَّدِيدِ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيثِ؛ وَإِلَّا فَكَيفَ يَلِيقُ بِالإِنْسَانِ أَنْ يُدَمِّرَ أَخْلَاقَهُ وَأَخْلَاقَ أَهْلِهِ؟! " (٢).
- فَائِدَة ٦: اشْتُهِرَ فِي هَذَا الزَّمَنِ مَا يُسَمَّى بِالرَّسْمِ الهَزَلِيِّ "الكَارِيكَاتُورِيِّ"، وَهَذَا النَّوعُ أَشَدُّ قُبْحًا وَتَحْرِيمًا مِنْ غَيرِهِ، لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ بِكَونِهِ يَتَضَمَّنُ السِّخْرِيَةَ بِخَلْقِ اللهِ تَعَالَى بِتَشْوِيهِ الخِلْقَةِ لِيَكُونَ مُضْحِكًا!
وَفِي الحَدِيثِ: ((وَيلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَومَ، وَيلٌ لَهُ، وَيلٌ لَهُ)) (٣).
- فَائِدَة ٧: تَحْرِيمُ بَيعِ الصُّوَرِ فَرْعٌ عَنْ تَحْرِيمِ نَفْسِ التَّصْوِيرِ.
فَفِي الأَثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ؛ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا
(١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٤٢) عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا.(٢) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى وَالرَّسَائِلِ لِلشَّيخِ ابْنِ عُثَيمِين ﵀ (١٥/ ٣٠).(٣) حَسَنٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٩٩٠) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيدَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧١٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.