وَأَيضًا -تَعْلِيقًا عَلَى تَوجِيهِ النَّوَوِيِّ ﵀ الأَخِيرِ-: وَلَكِنْ فِي الحَدِيثِ: ((مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا -إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيدٍ أَو كَلْبَ مَاشِيَةٍ-؛ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيرَاطَانِ)) (١).
قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "السَّادِسُ: تَحْرِيمُ اقْتِنَاءِ الكَلْبِ لِأَنَّهُ أَيضًا سَبَبٌ يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ المَلَائِكَةِ، وَهَلْ يَمْنَعُ لَو كَانَ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَو صَيدٍ؟ الظَّاهِرُ: لَا؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا كَانَتْ مُبَاحَةً لَا تَمْنَعُ أَيضًا مِنْ دُخُولِ المَلَائِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقْتَنِي لُعَبَ البَنَاتِ، وَتَلْعَبُ بِهَا هِيَ وَرَفِيقَاتُهَا عَلَى مَرْآةٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهَا عَلَيهَا كَمَا ثَبَتَ فِي البُخَارِيِّ وَغَيرِهِ، فَلَو كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ دُخُولِ المَلَائِكَةِ لَمَا أَقَرَّهَا ﷺ عَلَيهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (٢).
قُلْتُ: وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀ فِي مَنْعِ دُخُولِ المَلَائِكَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَّجِهًا وَصَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ لِكَلْبِ الصَّيدِ وَالمَاشِيَةِ فِي البَيتِ، لِأَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا أُبِيحُوا وُفْقَ وَجْهِ اسْتِعْمَالِهِم، بِمَعْنَى أَنَّ كَلْبَ المَاشِيَةِ لَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِنَائِهِ إِدْخَالُهُ البَيتَ! وَكَذَا كَلْبُ الزَّرْعِ؛ فَكُلٌّ مَكَانُهُ فِي المَزْرَعَةِ أَو فِي البَرِّ حَيثُ الصِّيدِ لَا فِي البَيتِ! وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٥٤٨١)، وَمُسْلِمٌ (١٥٧٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.(٢) الصَّحِيحَةُ (٣٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.