الشَّرْحُ
- مُنَاسَبَةُ البَابِ لِكِتَابِ التَّوحِيدِ هُوَ سَدُّ النَّبِيِّ ﷺ ذَرَائِعَ الشِّرْكِ مِنْ جِهَةِ التَّمَادِي فِي الأَلْفَاظِ.
- سَبَقَ مَعَنَا بَابٌ مُشَابِهٌ وَهُوَ بَابُ (مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى جَنَابَ التَّوحِيدِ وَسَدِّهِ كُلَّ طَرِيقٍ يُوَصِّلُ إِلَى الشِّرْكِ)، وَالفَرْقُ بَينَ البَابَينِ أَنَّ الأَوَّلَ فِيهِ حِمَايَةُ التَّوحِيدِ مِنْ جِهَةِ الأَفْعَالِ، وَهَذَا البَابُ فِيهِ حِمَايَتُهُ مِنْ جِهَةِ الأَقْوَالِ.
- قَولُهُ: ((السَّيِّدُ)) هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: ذُو السُّؤْدُدِ وَالشَّرَفِ، وَالسُّؤْدُدُ مَعْنَاهُ: العَظَمَةُ وَالفَخْرُ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَهُوَ مِنْ مَعَانِي اسْمِ الصَّمَدِ.
- المَقْصُودُ بِقَولِهِ: ((السَّيِّدُ اللهُ ﵎) أَنَّ السَّيِّدَ الحَقِيقِيَّ المَالِكَ لِكُلِّ شَيءٍ هُوَ اللهُ تَعَالَى، وَالنَّبِيُّ ﷺ هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمِ كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)) (١)، وَلَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا خَافَ مِنَ الغُلُوِّ حَيثُ لَاحَظَ الإِطْرَاءَ وَالمَدْحَ فِي كَلَامِهِم فَأَرْشَدَهُم إِلَى السَّيِّدِ الحَقِيقِيِّ وَهُوَ اللهُ تَعَالَى، وَفِي ذَلِكَ تَوَاضُعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٢)، وَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ
(١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢٢٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.(٢) قَالَ الحَافِظُ البَيهَقِيُّ ﵀: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا خَيرَ البَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢٣٦٩) فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ.وَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا أَيضًا مَذْهَبَ التَّوَاضُعِ، وَكَانَ يُشِيرُ إِلَى النَّهْي عَنِ المُبَالَغَةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيهِ فِي وَجْهِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ ﷿، فَقَالَ لِوَفْدِ بَنِي عَامِرٍ حِينَ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَذُو الطَّولِ عَلَينَا، فَقَالَ: ((مَهْ مَهْ، قُولُوا بِقَولِكُم، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيطَانُ، السَّيِّدُ اللهُ ﷿)، وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: ((لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) ". دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ (٥/ ٤٩٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.