قَصْدَهُ ﵊ مِنْ إِيرَادِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ!!
٤ - أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَدَلَّ بِالقُرْآنِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ الحَبْرُ عِنْدَمَا تَلَا الآيَةَ الكَرِيمَةَ، حَيثُ ذَكَرَ فِيهَا قَبْضَةَ اللهِ تَعَالَى؛ وَبِمِثْلِ مَا جَاءَ الكَلَامُ عَنِ اليَهُودِيِّ فِي قَبْضِ الأَرْضِ وَطَيِّ السَّمَاءِ.
٥ - عَلَى تَقْدِيرِ خَطَأ جَعْلِ الأَصَابِعِ صِفَةً للهِ تَعَالَى حَيثُ جَاءَتْ فِي الحَدِيثِ؛ فَهَلْ يُقرُّونَ بِصِفَةِ القَبْضَةِ للهِ تَعَالَى الَّتِي جَاءَتْ فِي الآيَةِ الكَرِيمَة؟ ِ! فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ -وَلَابُدَّ؛ وَلَو مَعَ التَّأْوِيلِ عِنْدَهُم- فَصِفَةُ الأَصَابِعِ لَيسَتْ بِأَعْجَبَ مِنْ صِفَةِ القَبْضَةِ! فَمَا سَلَّمُوا بِهِ هُنَا يَصْلُحُ أَنْ يُسَلِّمُوا بِمِثْلِهِ هُنَاكَ. وَالحَمْدُ للهِ.
٦ - أَنَّ المُتَأَمَّلَ فِي سِيَاقِ الحَدِيثِ وَمَا ذُكِرَ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَعْدَهَا يَجِدُ دِلَالَةً ظَاهِرَةً لِمَا ذَكَرْنَاهُ، حَيثُ لَو كَانَ المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ تَنْزِيهَ اللهِ تَعَالَى عَنِ التَّجْسِيمِ وَالصِّفَاتِ القَبِيحَةِ -عَلَى حَدِّ زَعْمِ المُعَطِّلةِ- لَكَانَ اللَّفْظُ المُوَافِقُ لِلسِّيَاقِ هُوَ كَمَا فِي آيَاتٍ أُخَرَ؛ كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٠٠]، وَإِنَّمَا جَاءَ الكَلَامُ هُنَا مِنْ لَدُنِ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ حَيثُ جَاءَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ ذِكْرُ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالعَظَمَةِ ثُمَّ أُتْبِعَتْ بِالأَمْرِ بِتَوحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ -كَمَا لَا يَخْفَى مِنَ الأُسْلُوبِ القُرْآنِيِّ فِي ذَلِكَ-، فَلَمْ يَذُمَّ اللهُ تَعَالَى مَا ذُكِرَ مِنَ الوَصْفِ!
وَبِمَعْنًى آخَرَ: إِنَّ الآيَةَ ذمَّتِ المُشْرِكِينَ -وَمِنْهُم اليَهُودُ- عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الشِّرْكِ وَلَيسَ مِنَ الوَصْفِ، فَهِيَ كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.