قَالَ -وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الفِتَنِ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَعُدُّ الفِتَنَ: ((مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيفِ؛ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ))، قَالَ حُذَيفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيرِي (١).
وَقَدْ أَورَدَهُ أَهْلُ الحَدِيثِ -وَهُمُ العَالِمُونَ بِالآثَارِ وَمَعَانِيهَا وَمَوَاضِعِهَا- فِي ذِكْرِ أَحَادِيثِ الفِتَنِ مِنْ سُنَنِهِم، وَهَاكَ أَمْثِلَةً:
فِي أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: بَابُ ذِكْرِ الفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا (٢).
وَفِي المُسْتَدْرَكِ قَالَ: كِتَابُ الفِتَنِ وَالمَلَاحِمِ (٣).
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ قَالَ: بَابُ إِخْبَارِهِ ﷺ عَمَّا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الفِتَنِ وَالحَوَادِثِ (٤).
وَأَورَدَهُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي تَبْوِيبِ مُسْلِمٍ ضِمْنَ كِتَابِ الفِتَنِ (٥) (٦).
٧ - أَمَّا بِخُصُوصِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ فَقَولُهُ: (إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا) فِيهِ أَنَّ "مِنْ" هُنَا لِلتَّبْعِيضِ؛ فَزَالَتِ الشُّبْهَةُ أَصْلًا، وَانْدَرَجَتْ مَعَ أَخَوَاتِهَا فِي ذِكْرِ الإِجْمَالِ.
(١) صَحِيحُ مُسْلِمٍ (٤/ ٢٢٠٧).(٢) سنن أَبِي دَاوُدَ (٤/ ٩٤).(٣) المُسْتَدْرَكِ (٤/ ٤٦٥).(٤) صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ (٥/ ١٥).(٥) النَّوَوِيُّ ﵀ فِي تَبْوِيبِ مُسْلِمٍ (٤/ ٢٢٠٧).(٦) وَمِثْلُ حَدِيثِ حُذَيفَةَ فِي الدِّلَالَةِ مَا أَورَدَهُ مُسْلِمٌ (٢٨٩٢) أَيضًا فِي كِتَابِ الفِتَنِ -عَقِبَ حَدِيثِ حُذَيفَةَ ﵁ السَّابِقِ- عَنْ عَمْرَو بْنِ أَخْطَبَ؛ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الفَجْرَ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ؛ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ العَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.