عِنْدَ اللهِ تَعَالَى: تُعْرَضُ أَرْزَاقُهُمْ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ فَيَصِلُ إِلَيهِمُ الرَّوحُ وَالفَرَحُ، كَمَا تُعْرَضُ النَّارُ عَلَى أَرْوَاحِ آلِ فِرْعَونَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَيَصِلُ إِلَيهِمُ الوَجَعُ" (١).
٣ - كَونُهُم أَحْيَاءً فِي قُبُورِهِم لَا يَعْنِي سَمَاعَهُم لِمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِم! لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ [النَّمْل: ٨٠] (٢).
٤ - إِنَّ الاسْتِغَاثَةَ وَالتَّعَلُّقَ بِهِم فِي تَفْرِيجِ الكُرُبَاتِ شِرْكٌ، بَلْ أَصْلُ شِرْكِ العَالَمِينَ هُوَ التَّعَلُّقُ بِالصَّالِحِينَ وَجَعْلُهُم وَسَائِطَ بَينَ النَّاسِ وَبَينَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأَحْقَاف: ٥].
٥ - إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بَلْ وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵁؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجِيءُ إِلَى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: ((لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَينَمَا كُنْتُمْ)) (٣).
(١) وَمِنْ لَطَائِفِ مَا يُذْكَرُ مِنَ القَصَصِ هُنَا: مَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا يُنْسَبُ إِلَى عِلْمٍ! قَالَ لِرَجُلٍ عَامِّيٍّ: أَنْتُم مَا لِلأَولِيَاءِ عِنْدَكُم قَدْرٌ! وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي الشُّهَدَاءِ: إِنَّهُم أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقُونَ. قَالَ لَهُ العَامِّيُّ: هَلْ قَالَ: يَرْزُقُونَ؟ -يَعْنِي: بِفَتْحِ اليَاءِ- أَو قَالَ يُرْزَقُونَ؟ -يَعْنِي بِالضَّمِّ-؛ فَإِنْ كَانَ بِالفَتْحِ؛ فَأَنَا أَطْلُبُ مِنْهُم، وَإِنْ كَانَ بِالضَّمِّ فَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الَّذِي يَرْزُقُهُم، فَأُفْحِمَ الأَوَّلُ وَسَكَتَ.(٢) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ عَدَمِ سَمَاعِ الأَمْوَاتِ فِي مُلْحَقِ (مُخْتَصَرُ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الأَمْوَاتِ) مِنْ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ إِنْ شَاءَ اللهُ.(٣) صَحِيحٌ لِغَيرِهِ. الضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ فِي المُخْتَارَةِ (٢/ ٤٩)، وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ تَخْرِيجُ أَحَادِيثِ فَضَائِلِ الشَّامِ (ص ٥٢): "صَحِيحٌ بِطُرُقِهِ وشَوَاهِدِهِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.