طُهُورُكُمْ؟)) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالمَاءِ. قَالَ: ((فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيكُمُوهُ)) (١).
- قَولُهُ: (بُوَانَة): "هَضَبَةٌ وَرَاءَ يَنْبُع، قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ البَحْرِ" (٢).
- النَّذْرُ لُغَةً: الإِلْزَامُ وَالعَهْدُ، وَاصْطِلَاحًا: إِلْزَامُ المُكَلَّفِ نَفْسَهُ للهِ شَيئًا غَيرَ وَاجِبٍ، وَالنَّذْرُ مِنْهُ المَكْرُوهُ (٣) وَمِنْهُ المُسْتَحَبُّ.
- قَولُهُ: ((هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أوثَانِ الجَاهِلِيّةِ يُعْبَدُ؟)) ((يُعْبَدُ)) صِفَةٌ مُوَضِّحَةٌ -كَاشِفَةٌ- ولَيسَتْ مُقَيِّدَةٌ، وَالمَعْنَى هَلْ كَانَ فِيهَا شَيءٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ؟ وَلَيسَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَثَنٌ -وَلَكِنَّهُ لَا يُعْبَدُ- فَجَائِزٌ (٤).
(١) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٣٥٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا. اُنْظُرْ تَحْقِيقَ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ (٣٦٩).(٢) مُعْجَمُ البُلْدَانِ (١/ ٥٠٥).(٣) بَلْ إِنَّ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ يَمِيلُ لِحُرْمَتِهِ؛ وَفِي البُخَارِيِّ (٦٦٩٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ؛ وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيئًا! وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)).(٤) وَالصِّفَةُ المُوَضِّحَةُ يُفِيدُ وَضْعُهَا بَيَانَ العِلَّةِ فِي النَّهْي، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المُؤْمِنُون: ١١٧] فَلَيسَ مَعْنَى ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ﴾ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ بُرْهَانٌ بِهِ فَجَائِزٌ! وَلَكِنِ المَعْنَى: أَنَّ أيَّ شَيءٍ غَيرَ اللهِ لَيسَ لَهُ بُرْهَانٌ لِلعِبَادَةِ، فَهِيَ عِلَّةُ التَّوحِيدِ لِرَبِّ العَالَمِينَ ﷾.وَمِثْلُهُ أَيضًا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢١] فَلَيسَ المَعْنَى أَنَّهُ هُنَاكَ رَبٌّ خَالِقٌ وَهُنَاكَ رَبٌّ لَمْ يَخْلُقْ! وَلَكِنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الخَالِقُ وَحْدَهُ.وَمِثْلُهُ أَيضًا حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ (٢٦٧٧) مَرْفُوعًا عَنْ عَمْرو بْنِ عَوفٍ -وَالحَدِيثُ ضَعِيفٌ؛ كَمَا فِي ضَعِيفِ الجَامِعِ (٩٦٥) -: "مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضلالَةٍ لَا تُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ؛ كانَ علَيهِ مِثْلُ آثامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أوزَارِ النَّاسِ شَيئًا)). فَقَولُهُ ((لَا يَرْضَاهَا)) صِفَةٌ شَارِحَةٌ لِلضَّلَالَةِ، وَلَا يَعْنِي أَنَّ هُنَاكَ مِنَ البِدَعِ الضَّلَالَاتِ مَا تُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ!
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.