- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا حُكْمُ التَّعَامُلِ مَعَ الجِنِّ؟
الجَوَابُ:
التَّعَامُلُ مَعَ الجنِّ لَا يَجُوزُ وَلَو كَانَ مُسْلِمًا (١)، وَدَلَّ لِذَلِكَ أُمُورٌ:
١ - أَنَّ اسْتِمْتَاعَ الجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ؛ وَالإِنْسِيِّ بِالجِنِّيِّ مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِرِ نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأَنْعَام: ١٢٨]، وَلَمْ يَأْتِ مَا يُخَصِّصُ هَذِهِ الآيَةَ، وَالاسْتِعَاذَةُ بِهِم هِيَ مِنْ جِنْسِ الاسْتِمْتَاعِ بِهِم.
٢ - أَنَّ تَسْخِيرَ الجِنِّ هُوَ مِمَّا خُصَّ بِهِ سُلَيمَانُ ﵇، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ.
(١) وَلَو كَانَ المَقْصُودُ هُوَ اسْتِخْدَامَ الجِنِّ المُسْلِمِ بِغَرَضِ العِلَاجِ مِنَ المَسِّ، أَو فِي قَضَاءِ حَاجَاتِ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِكَونِهِ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ العَمَلِيَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ الكِرَامِ. اُنْظُرْ أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ (ش ٤٥٥) لِلشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀، وَاُنْظُرْ أَيضًا أَشْرِطَةَ شَرْحِ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّة (ش ٢٨) لِلشَّيخِ صَالِحِ الفَوزَانِ حَفِظَهُ اللهُ، وَاُنْظُرْ أَيضًا أَشْرِطَةَ شَرْحِ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ (ش ٤) لِلشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ بَازٍ ﵀، خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيخِ الإِسْلَامِ ﵀ فِي جَوَازِ ذَلِكَ -أَو مَا قَدْ يُفْهَمُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ- كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (١٣/ ٨٧) حَيثُ قَالَ ﵀: "النَّوعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الْإِنْسُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيَأْمُرَهُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ كَمَا يَأْمُرُ الْإِنْسَ وَيَنْهَاهُمْ، وَهَذِهِ حَالُ نَبِيِّنَا ﷺ وَحَالُ مَنْ اتَّبَعَهُ وَاقْتَدَى بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ، فَإِنَّهُمْ يَأْمُرُونَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ". وَرَاجِعْ لِزَامًا كَلَامَ الشَّيخِ صَالِحِ آلِ الشَّيخِ حَفِظَهُ اللهُ فِي أَشْرِطَةِ شَرْحِ العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ (ش ٤٩) فِي بَيَانِ تَوجِيهِ كَلَامِ شَيخِ الإِسْلَامِ ﵀.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.