= (أَعُوذُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ) عَلَى القَولِ بِعَدَمِ شُذُوذِ == هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيهِ الشَّيخُ الفَاضِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّةُ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (مَوسُوعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي نَقْدِ أُصُولِ فِرْقَةِ الأَحْبَاشِ وَمَنْ وَافَقَهُم فِي أُصُولِهِم) (١/ ٧٤) حَيثُ حَسَّنَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀. اُنْظُرِ التَّعْلِيقَ عَلَى حَدِيثِ الضَّعِيفَةِ (١٢٢٨).وَأَمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: (كَوَافِدِ عَادٍ) فَهُوَ مَثَلٌ مَعْنَاهُ -كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُحَاضَرَاتُ الأُدَبَاءِ (١/ ٣٨٨) -: "وَوَافِدُ عَادٍ: هُوَ الَّذِي بَعَثُوهُ إِلَى الحَرَمِ لِيَسْتَسْقِي لَهُم؛ فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ؛ فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُ الخَمْرَ وَتُغَنِّي لَهُ الجَرَادَتَانِ، ثُمَّ أَتَى جِبَالَ مَهْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَجِئْ لِفَائِتٍ فَأُودِيهِ، وَلَا لِأَسِيرٍ فَأَفْادِيهِ، وَلَا لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيهِ، اللُّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقِيهِ! فَعَرَضَتْ لَهُم سَحَابَةٌ أَهْلَكَتْهُم". وَ (الجَرَادَتَانِ): مُغَنِّيَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ عِنْدَ العَرَبِ.وَلَكِنْ هُنَا يَبْقَى إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ العَطْفِ فِي قَولِهِ: (أَعُوذُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) حَيثُ قَدْ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: ((أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟! بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ)). صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ فِي الكُبْرَى (١٠٧٥٩). صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٧٨٣).وَالجَوَابُ عَلَيهِ -عِنْدِي- هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:أ- أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ النَّهْي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ فِي الأَلْفَاظِ لَمْ يَكُنْ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ أَولًا، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ طُفَيلًا رَأَى رُؤْيَا؛ فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنُعُنِي الحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا، قَالَ: لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ)). صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٠٦٩٤) عَنْ طُفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (١٣٨).ب- أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: (وَرَسُولِهِ) قَدْ تَكُونُ وَهْمًا وَتَصَرُّفًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ -وَاللهُ أَعْلَمُ-، وَوَجْهُ ذَلِكَ يَظْهَرُ مِنْ نَاحِيَتَينِ:الأُولَى: أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ العَطْفِ بِالوَاوِ بَينَ اللهِ تَعَالَى وَالرَّسُولِ ﷺ -كَمَا سَبَقَ فِي الحَدِيثِ-، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ إِعَاذَةَ النَّبِيِّ ﷺ مُبَايِنَةٌ لِإِعَاذَةِ اللهِ تَعَالَى.الثَّانِيَةُ: أَنَّ أَكْثَرَ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى قَولِهِ (أَعُوذُ بِاللهِ) فَقَط، دُونَ زِيَادَةِ (وَرَسُولِهِ)، كَمَا تَجِدُ ذَلِكَ فِي:- تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٤/ ٥١٢).- سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ (٣٢٧٣).=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.