وَأَهَمِّيَّةُ هَذَا البَحْثِ هُوَ صِلَتُهُ الوَطِيدَةُ بِمَسْأَلَةِ الاسْتِغَاثَةِ بِغَيرِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ غَيرَ اللهِ تَعَالَى مِنَ الأَمْوَاتِ مِنَ الصَّالِحِينَ أَوِ الأَنْبِيَاءِ أَوِ الشُّيُوخِ العَارِفِينَ يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى عِدَّةِ مُقَدِّمَاتٍ؛ مِنْ أَهَمِّهَا أنَّ المَيِّتَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ، لِذَلِكَ إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ الوَاضِحُ عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ؛ فَإِنَّ أَصْلَ الاسْتِغَاثَةِ بِغَيرِ اللهِ يُهْدَمُ (١).
- الأَدِلَّةُ التَّفْصِيلِيَّةُ:
الدَّلِيلُ الأَوَّلُ: قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فَاطِر: ٢٢].
وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النَّمْل: ٨٠].
وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَسْتَطِيعُ إِسْمَاعَ مَنْ فِي القُبُورِ، وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِسْمَاعَ المَوتَى؛ فَغَيرُهُ مِنْ بَابِ أَولَى.
وَلَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ عُمُومُ النُّصُوصِ، وَأَنَّ مَا جَاءَ فِي المَسْأَلَةِ مِنَ الحَدِيثِ -مِمَّا ظَاهِرُهُ التَّعَارُضُ (٢) - إِنَّمَا هُوَ مُخَصِّصٌ لَهَا؛ وَلَيسَ مُعَارِضًا لَهَا!!
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "الوَاجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ نَحْوَ هَذِهِ الأُمُورِ الغَيبِيَّةِ أَنْ يُؤْمِنَ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ فَقَط، بَلْ يجِبُ عَلَيهِ أَنْ يَقُولَ: العِلْمُ عِنْدَ اللهِ؛ فَلَا يَجْزِمُ بِالنَّفْي وَلَا يَجْزِمُ بِالإِثْبَاتِ. نَعَمْ؛ لَهُ أَنْ يَجْزِمَ بِالنَّفْي وَيَجْعَلَ مَا ثَبَتَ بِهِ الحَدِيثُ مِن السَّمَاعِ مُخَصِّصًا؛ لِأَنّه قَالَ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] وَفِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] " (٣).
(١) هَذَا وَلَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لَا يَعْنِي أَنَّهُ يُجِيزُ الاسْتِغَاثَةَ بِهِم!(٢) وَسَيَأْتِي مَعَنَا قَرِيبًا.(٣) تَفْسِيرُ سُورَةِ فَاطِر لِابْنِ عُثَيمِين (ص ١٧٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.