الإِجَابَةِ، أَمَّا الآنَ فِي الدُّنْيَا فَهُمُ أَمْوَاتٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزُّمَر: ٣٠].
قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي سِيَاقِ الكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الكُبْرَى: "وَلَيسَ فِيهِ جَوَازُ الاسْتِغَاثَةِ بِالأَمْوَاتِ -كَمَا يَتَوَهَّمُ كَثِيرٌ مِنَ المٌبْتَدِعَةِ الأَمْوَاتِ! - بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الاسْتِغَاثَةِ بِالحَيِّ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيهِ" (١).
وَفِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى ذَكَرَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ أَنْوَاعَ التَّوَسُّلِ، وَذَكَرَ فِي النَّوعِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ: "التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَهَذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ، وَيَكُونُ يَومَ القِيَامَةِ؛ يَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ" (٢).
- المُشْرِكونَ جَعَلُوا وَسِيلَةَ شَفَاعَتِهِم عِنْدَ اللهِ تَعَالَى عَينَ مَا يَحْرِمُهُم مِنْهَا، لِذَلِكَ كَانُوا مِمَّنْ قَالَ تَعَالَى فِيهِم: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكَهْف: ١٠٤]، فَشِرْكُهُم فِي الدُّعَاءِ وَالذَّبْحِ وَالتَّعَلُّقِ هُوَ سَبَبُ حِرْمَانِهِم مِنَ الشَّفَاعَةِ.
وَكَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَومَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ. أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ -خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ-)) (٣).
(١) الصَّحِيحَةُ (٥/ ٤٥٩).(٢) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (١/ ٢٠٢).(٣) البُخَارِيُّ (٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.