القُرْطُبِيُّ: "إِنَّ مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيثِ .... وردَّ عَلَى ابْنِ دِحْيَةَ] (١) فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ؛ كَمَا رَجَعَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ غَيبُوبَتِهَا فَصَلَّى عَلِيٌّ العَصْرَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ -يَعْنِي: حَدِيثَ الشَّمْسِ- (٢).
قَالَ القُرْطُبِيُّ: فَلَيسَ إِحْيَاؤُهُمَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ اللهَ أَحْيَا عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ؛ فَآمَنْ بِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلّه مُتَوَقِّف عَلَى صِحَّةِ الحَدِيثِ، فَإِذَا صَحَّ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمْتَ فِيمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ ﵀ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَنَزِيدُ عَلَى مَا سَبَقَ:
أ- أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ؛ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي))، فَذَهَبْتُ فَوَارَيتُهُ، وَجِئْتُهُ؛ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي (٣).
(١) وَمَا بَينَ المُعْتَرِضَتَينِ زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِ نُسَخِ تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ (دَارُ طَيبَةَ، تَحْقِيقُ سَامِي بْنِ مُحَمَّد سَلَامَة) خِلَافًا لِغَيرِهَا مِنَ النُّسَخِ وَالتِي فِيهَا أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ دِحْيَةَ مُؤَيِّدٌ لِمَسْأَلَةِ الإِحْيَاءِ، وَالَّذِي أَثْبَتْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- كَمَا تَجِدُهُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ (ص ١٤٠) لِلقُرْطُبِيِّ ﵀.(٢) بل هُوَ مَوضُوعٌ.قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (٨/ ٥٨٢) -بَعْدَمَا اسْتَعْرَضَ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ-: "وَالَّذِي يَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَصْنُوعٌ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيدِي الرَّوَافِضِ قَبَّحَهُمُ اللهُ، وَلَعَنَ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وعَجَّلَ لهُ مَا تَوَعَّدَهُ الشَّارِعُ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ حَيثُ قَالَ -وَهُوَ الصَّادِقُ فِي المَقَالِ-: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))، .. وَقَدِ اغْتَرَّ بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ﵀ وَمَالَ إِلَى صِحَّتِهِ، … وَهَكَذَا مَالَ إِلَيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَيضًا فِيمَا قِيلَ".(٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٢١٤). الصَّحِيحَةُ (١٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.