- قَولُهُ: ((هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ)) أَي: المُتَعَمِّقُونَ الغَالُونَ المُجَاوِزُونَ الحُدُودَ فِي أَقْوَالِهِم وَأَفْعَالِهِم (١).
- قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسَائِلِ: "وَاعْتَقَدُوا أَنَّ مَا نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ فَهُوَ الكُفْرُ المُبِيحُ لِلدَّمِ وَالمَالِ" يَعْنِي أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَفَقَهُوا التَّوحِيدَ وَلَمْ يَفْهَمُوا القُرْآنَ وَلَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ كُفْرِ مَنْ سَبَقَ مِنَ الأُمَمِ؛ ظَنُّوا أَنَّ الكُفْرَ وَالشِّرْكَ هُوَ الرِّدَّةُ عَنِ الدِّينِ فَقَط؛ وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ إِبَاحَةَ الدَّمِ وَالمَالِ! وَلَمْ يَفْطَنُوا إِلَى أَنَّ الشِّرْكَ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ حَتَّى مِنَ الصَّالِحِينَ القَاصِدِينَ لِلقُرْبِ مِنَ اللهِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيهِ المُصَنِّفُ ﵀ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَولِهِ: "هُوَ الغُلُوُّ في الصَالِحِينَ".
- فِي البَابِ عِدَّةُ فَوَائِدَ؛ مِنْهَا:
١ - أنَّ حُسْنَ النِّيَّةِ لَا يُسَوِّغُ العَمَلَ غَيرَ المَشْرُوعِ، لِأَنَّ قَومَ نُوحٍ أَرَادُوا بِاتِّخَاذِ الأَنْصَابِ النَّشَاطَ عَلَى العِبَادَةِ وتَذَكُّرَ أَحْوَالِ هَؤُلَاءِ الصَّالِحِينَ، وَلَمْ يَقْصِدُوا الكُفْرَ بِهِ تَعَالَى!
قَالَ الإِمَامُ الطَّبريُّ ﵀: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيسٍ ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قَالَ: كَانُوا قَومًا صَالِحِينَ بَينَ آدَمَ وَنُوحٍ؛ وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاع يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابهمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَو صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى العِبَادَة إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ، فَصَوَّرُوهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيهِمْ إِبْلِيسُ؛ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانُوا
(١) قَالَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١٦/ ٢٢٠)، وَقَدْ جَعَلَ التَّنَطُّعَ مُتَنَاوِلًا لِلأَفْعَالِ؛ وَلَيسَ كَمَا قَالَ الخَطَّابيُّ ﵀ حَيثُ خَصَّهُ بِالكَلَامِ فَقَط.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.