قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأوثانَ)) (١).
- ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللهُ اللهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢)، وَفِي رِوَايَةٍ أَحْمَدَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) (٣).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ: "وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ المَنْعَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ حَالَ خَشْيَةِ أَنْ يُصْنَعَ بِالقَبْرِ كَمَا صَنَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لُعِنُوا، وَأَمَّا إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ فَلَا امْتِنَاعَ وَقَدْ يَقُولُ بِالمَنْعِ مُطْلَقًا مَنْ يَرَى سَدَّ الذَّرِيعَةِ -وَهُوَ هُنَا مُتَّجِهٌ قَوِيٌّ-" (٤).
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الفَتْحِ: "بَلْ هَذَا هُوَ الحَقُّ، لِعُمُومِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ بِالنَّهْي عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورِ مَسَاجِدَ، ولَعْنِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ بِنَاءَ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ الشِّرْكِ بِالمَقْبُورِينَ فِيهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ".
قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى أَصْحَابِهِ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيكُم الشِّرْكُ الأَصْغَرُ)) (٥)! بَلْ إِبْرَاهِيمُ نَفْسُهُ ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٥] فَهَلْ يُؤْمَنُ عَلَى غَيرِهِ؟! بَلْ أَقُولُ: لَا يَأْمَنُ الفِتْنَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا مَفْتُونٌ.
وَاللهُ تَعَالَى هُوَ المُوَفِّقُ وَهُوَ الهَادِي لِلصَّوَابِ.
(١) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٢٥٢) عَنْ ثَوبَانَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٦٥٤).(٢) قَالَ القُرْطُبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةُ (ص ١٣٥١): "قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِم: قُيِّدَ (الله) بِرَفْعِ الهَاءِ وَنَصْبِهَا، فَمَنْ رَفَعَهَا؛ فَمَعْنَاهُ ذَهَابُ التَّوحِيدِ، وَمَنْ نَصَبَهَا؛ فَمَعْنَاهُ انْقِطَاعُ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ. أَي: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اتَّقِ اللهَ".(٣) مُسْلِمٌ (١٤٨)، وَأَحْمَدُ (١٣٨٣٣) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا.(٤) فَتْحُ البَارِي (٣/ ٢٠٨).(٥) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٣٦٣٠) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٩٥١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.