مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: فِي الَحِديثِ -وَكَذَا فِي القُرْآنِ-: (غَضِبَ اللهُ): الغَضَبُ للهِ تَعَالَى هَلْ هُوَ صِفَةٌ حَقِيقيَّةٌ ثَابِتَةٌ للهِ تَعَالَى؟ أَمْ كَمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ (التَّعْطِيلِ): غَضَبُ اللهِ هُوَ الانْتِقَامُ مِمَّنْ عَصَاهُ! وَبَعْضُهُم يَقُولُ: إِرَادَةُ الانْتِقَامِ مِمَّنْ عَصَاهُ! وَالحُجَّةُ عِنْدَهُم أَنَّ إِثْبَاتَ الغَضَبِ للهِ هُوَ تَشْبِيهٌ لِلخَالِقِ بِالمَخْلُوقِ! وَوَصْفٌ لَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ!
الجَوَابُ:
إِنَّ صِفَةَ الغَضَبِ صِفَةٌ حَقِيقيَّةٌ ثَابِتَةٌ للهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيلُ مِنْ جِهَتَينِ:
الجِهَةِ الأُولَى: إِنَّ غَضَبَ اللهِ تَعَالَى لَا يُمَاثِلُ غَضَبَ المَخْلُوقِينَ؛ لَا فِي الحَقِيقَةِ وَلَا فِي الأَثَرِ:
١ - فَمِنْ حَيثُ الحَقِيقَةِ: غَضَبُ المَخْلُوقِ هُوَ غَلَيَانُ دَمِ القَلْبِ طَلَبًا لِلانْتِقَامِ، وَهُوَ جَمْرَةٌ يُلْقِيهَا الشَّيطَانُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ حَتَّى يَفُورَ، أَمَّا غَضَبُ الخَالِقِ؛ فَإِنَّهُ صِفَةٌ لَا تُمَاثِلُ هَذَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: ١١].
٢ - مِنْ حَيثُ الأَثَرِ: غَضَبُ الآدَمِيِّ قَدْ يُؤَثِّرُ آثَارًا غَيرَ مَحْمُودَةٍ، فَقَدْ يَقْتُلُ المَغْضُوبَ عَلَيهِ، وَرُبَّمَا يُطَلِّقُ زَوجَتَهُ، أَو يِكْسِرُ الإِنَاءَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيسَ لَهُ أَدْنَى ارْتِبَاطٍ بِمَوضُوعِ الغَضَبِ نَفْسِهِ! وَأَمَّا غَضَبُ اللهِ تَعَالَى فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ إِلَّا آثَارٌ حَمِيدَةٌ؛ فَاللهُ تَعَالَى عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وَتَأَمَّلِ الاقْتِرَانَ بَينَ بَعْضِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى كَالعَزِيزِ وَالحَكِيمِ؛ حَيثُ يَتَبَيَّنُ لَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.