قَالَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ: "قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلَاةُ اللهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيهِ عِنْدَ المَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ المَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ" (١).
وَأَمَّا صَلَاةُ المُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضِهِم فَهِيَ الدُّعَاءُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ؛ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا (٢).
- قَولُهُ: ((وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فإنَّ تَسْلِيمَكُمْ)) هَذَا يُسَمَّى الطَيَّ والنَّشْرَ، أَي: صَلُّوا عَلَيَّ وسَلِّمُوا؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُم وَتَسْلِيمَكُم تَبْلُغُنِي.
وَالمُرَادُ: صَلُّوا عَلَيَّ فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنْتُم فَلَا حَاجَةَ إِلَى أَنْ تَأْتُوا إِلَى القَبْرِ وَتُسَلِّمُوا عَلَيَّ وَتُصَلُّوا عَلَيَّ عِنْدَهُ.
- إِنَّ الدَّفْنَ فِي البُيُوتِ مَنْهيٌّ عَنْهُ، وَمِنْ مَضَارِّهِ:
١ - ذَرِيعَةٌ إِلَى الشِّرْكِ.
لِأَنَّ البَيتَ تُقَامُ فِيهِ بَعْضُ الصَّلَاةِ؛ فيُخْشَى مِنَ الغُلوِّ فِيهِ واتِّخَاذِهِ مَسْجِدًا، عَدَا عَنْ كَونِ تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الدَّفْنِ يُعْطِيهِ مَزِيَّةً عَنْ غَيرِهِ مِنَ القُبُورِ؛ فَلَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الفِتْنَةُ، وَإِذَا كَانَ اللهُ تَعَالَى لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُور، فَكَيفَ بِمَنْ أقَامَ عِنْدَهَا؟!
٢ - حِرمَانُ الميِّتِ مِنْ دَعَوَاتِ المُسْلِمِينَ.
وَهُوَ دُعَاءُ الزَّائِرِ لِلْمَقْبَرَةِ، وَلَاسِيَّمَا مَعْ كَثْرَةِ مَنْ يَزُورُ المَقَابِرَ مُقَارَنَةً مَعَ مَنْ يَزُورُ ذَلِكَ البَيتَ.
(١) البُخَارِيُّ (٦/ ١٢).(٢) مُسْلِمٌ (١٤٣٠)، وَفِي لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الكَبِيرِ (١٠/ ٢٣١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ((فَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ)). صَحِيحٌ. صَحِيحُ الجَامِعِ (٥٣٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.