- الفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: السِّحْرُ لَا يُغَيِّرُ الأَعْيَانَ.
مِمَّا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَيهِ أَنَّ "السِّحْرَ لَهُ تَأثِيرٌ فِي التَّقْلِيبِ مِنَ الصِّحَّةِ إِلَى المَرَضِ، وَبِالعَكْسِ. أَمَّا فِي قَلْبِ المَاهِيَّةِ؛ فَلَا، وَمَا يُتَرَاءَى فِيهِ مِنْ قَلْبِ المَاهِيَّةِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا التَّخْيِيلُ الصِّرْفُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، فَلَمْ تَنْقَلِبِ الحِبَالُ إِلَى حَيَّاتٍ! وَلَكِنْ خُيِّلَ إِلَيهِ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ" (١).
وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأَنْعَام: ٧]، وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ: أَنَّهُ "عَلَّقَهُ بِاللَّمْسِ بِاليَدِ إِبْعَادًا لَهُ عَنِ السِّحْرِ، لِأَنَّ السِّحْرَ يَتَخَيَّلُ فِي المَرْئِيَّاتِ دُونَ المَلْمُوسَاتِ. وَمَعْنَى الآيَةِ أَنَّهُم يَدْفَعُونَ الصَّحِيحَ" (٢) يَعْنِي: يَرُدُّونَ مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ لَيسَ بِوَهْمٍ وَلَا تَخْييلٍ!
(١) فَيضُ البَارِي عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيّ لِلْكَشْمِيري (٤/ ٢٩٣).(٢) زَادُ المَسِيرِ لِابْنِ الجَوزِيِّ (٢/ ١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.