حَقَّقَ التَّوحِيدَ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حَسَابٍ) عَنْ عَلَاقَةِ التَّوَكُّلِ بِتَرْكِ الطِّيَرَةِ (١).
٢ - اعْتِقَادُ سَبَبِ النَّفْعِ أَوِ الضُّرِ فِي الطَّائِرِ وَنَحْوِهِ؛ حَيثُ لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّرْعُ سَبَبًا (٢).
٣ - رَجْمٌ بِالغَيبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النَّمْل: ٦٥].
وَهَذَا عَدَا عَنْ مَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالمُشْرِكِينَ، كَمَا فِي سِيَاقِ الآيَاتِ فِي البَابِ.
- فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٣١] (٣)، قَالَ ابْنُ عبَّاسٍ ﵁: (﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَصَائِبُهُم عِنْدَ اللهِ وَمِنْ قِبَلِه) (٤).
- قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يَس: ١٨ - ١٩]، فَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أَي: مَرْدُودٌ عَلَيكُم، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَي: أَعْمَالُكُم مَعَكُم.
وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (٥) أَي: "مِنْ أَجْلِ أنَّا
(١) لَكِنْ لَو اعْتَقَدَ هَذَا المُتَشَائِمُ المُتَطَيِّرُ أَنَّ هَذَا فَاعِلٌ بِنَفْسِهِ دُونَ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ الشِّرْكَ الأَكْبَرَ، لِأَنَّهُ جَعَلَ مَعَ اللهِ شَرِيكًا فِي الخَلْقِ وَالإِيجَادِ.(٢) وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي بَابِ الاسْتِسْقاءِ بِالأَنْوَاءِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٣) المُرَادُ بِالحَسَنَةِ هُنَا: الخَصْبُ وَالأَرْزَاقُ وَنُزُولُ الأَمَطْارِ.(٤) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٣/ ٤٦١) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.(٥) قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ القَولُ المُفِيدُ (١/ ٥٦٢): "وَقَولُهُ: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ يَنْبَغِي أَنْ تَقِفَ عَلَى قَولِهِ: ﴿ذُكِّرْتُمْ﴾ لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَئِنْ ذُكِّرْتُم تَطَيَّرْتُم! وَعَلَى هَذَا فَلَا تَصِلْهَا بِمَا بَعْدَهَا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.