الشَّرْحُ
- مُنَاسَبَةُ البَابِ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الأَبْوَابِ المُتَعَلِّقَةِ بِالسِّحْرِ هُوَ أَنَّ التَّطَيُّرَ نَوعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ بِنَصِّ الحَدِيثِ (١).
- وَحَقِيقَتُهُ: التَّشَاؤُمُ أَوِ التَّفَاؤُلُ بِحَرَكَةِ الطَّيرِ مِنَ السَّوَانِحِ وَالبَوَارِحِ أَوِ النَّطِيحِ أَوِ القَعِيدِ، أَو بِغَيرِ الطَّيرِ مِنَ الحَوَادِثِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَكَانُوا يَتَيَمَّنُونَ بِالسَّانِحِ وَيَتَشَاءَمُونَ بِالبَارِحِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن رَمْيُهُ إِلَّا بِأَنْ يَنْحَرِف إِلَيهِ، … ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ عُقَلَاء الجَاهِلِيَّة يُنْكِر التَّطَيُّر وَيَتَمَدَّح بِتَرْكِهِ.
قَالَ شَاعِرٌ مِنْهُمْ: لَعُمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بِالحَصَى … وَلَا زَاجِرَتُ الطَّيرِ مَا اللهُ صَانِعُ" (٢).
وَ"السَّانحُ: مَا وَلَاّك ميامِنَه، والبارحُ: مَا وَلَاّك مَيَاسِره" (٣).
- التَّطَيُّرُ يُنَافِي كَمَالَ التَّوحِيدِ الوَاجِبِ؛ لِأَنَّه شِرْكٌ أَصْغَرُ.
وَسَبَبُ كَونِهِ شِرْكًا هُوَ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - مُنَافَاتُهُ لِلتَّوَكُّلِ؛ لِتَعَلُّقِ القَلْبِ بِهِ دُونَ اللهِ تَعَالَى، وَسَبَقَ الكَلَامُ فِي بَابِ (مَنْ
(١) أَي: حَدِيثَ قَبِيصَةَ مَرْفُوعًا: ((إِنَّ العِيَافَةَ وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ الجِبْتِ)). ضَعِيفٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٩٠٧). وَقَدْ سَبَقَ الكَلَامُ عَلَيهِ.(٢) فَتْحُ البَارِي (١٠/ ٢١٣).(٣) تَهْذِيبُ اللُّغَةِ (٤/ ١٨٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.