- قَولُهُ: (ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ): هُوَ مِنْ نُصُوصِ الوَعِيدِ.
وَفِي ظَاهِرِهَا إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفهَمُ مِنْهَا الكُفْرُ المُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ، وَأَنَّ صَاحِبَهَا خَالِدٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، رُغْمَ أَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ لَيسَ بِشِرْكٍ أَصْلًا!
وَفِي الجَوَابِ عَلَيهَا أَقْوَالٌ (١):
١ - مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ وَالخَوَارِجِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِظَاهِرِ نُصُوصِ الوَعِيدِ (٢)، فَيَرَونَ الخُرُوجَ مِنَ الإِيمَانِ بِهَذِهِ المَعْصِيَةِ، لَكِنَّ الخَوَارِجَ يَقُولُونَ: هُوَ كَافِرٌ، وَالمُعْتَزِلَةَ يَقُولُونَ: هُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَينَ المَنْزِلَتَينِ، وَتَتَّفِقُ الطَائِفَتَانِ عَلَى أَنَّهُم مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، فَيُجْرُونَ هَذَا الحَدِيثَ وَنَحْوَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الأَحَادِيثِ الأُخْرَى الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ إِيمَانُ -وَإِنْ قَلَّ- فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ مَآلًا.
وَمَذْهَبُ هَؤُلَاءِ مِنَ الخَوَارِجِ وَالمُعْتَزِلَةِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِلإِجْمَاعِ (٣).
٢ - أَنَّ هَذَا الوَعِيدَ هُوَ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ هَذَا الفِعْلَ (٤).
(١) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ وَزِيَادَةٍ مِنَ كِتَابِ (القَولُ المُفِيدُ) (٢/ ١٤) لِلشَّيخِ ابْنِ عُثَيمِين ﵀.وَلِتَمَامِ الفَائِدَةِ اُنْظُرْ شَرْحَ بَابِ (مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ) مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَمَا فِيهِ مِنَ الكَلَامِ عَلَى بَعْضِ نُصُوصِ الوَعِيدِ (مَسْأَلَةِ قَاتِلِ النَّفْسِ).(٢) أَي: يُسَلِّطُونَهَا عَلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَيَجْعَلُونَهَا قَاضِيَةً عَلَيهَا دُونَ تَوجِيهٍ لَهَا! فَيُبْطِلُونَ بِهَا عُمُومَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٤٨]، وَمِنْ مِثْلِ قَولِهِ ﷺ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجنَّةَ، .... وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ شَرِبَ الخَمْرَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٤٤٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ.(٣) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمِ (٢/ ٩٧): "وَأَمَّا حُكْمُهُ ﷺ عَلَى مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِدُخُولِ النَّارِ؛ وَمَنْ مَاتَ غَيرَ مُشْرِكٍ بِدُخُولِهِ الجَنَّةَ؛ فَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيهِ المُسْلِمُونَ".(٤) وَفِي الحَدِيثِ: ((مُدْمِنُ الخَمْرِ إنْ مَاتَ؛ لَقِيَ اللهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ)). صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٤٥٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.