مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- مَسْأَلَةٌ: مَا صِحَّةُ القَولِ الَّذِي اشْتُهِرَ عَنِ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ -رَابِعَةَ العَدَوِيَّةِ (١) - وَهُوَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي مَا عَبَدْتُكَ خَوفًا مِنْ نَارِكَ وَلَا طَمَعًا فِي جَنَّتِكَ؛ وَلَكِنْ لِأَنَّكَ رَبٌّ تَسْتَحِقُ العِبَادَةَ"؟ (٢)
(١) "هِيَ رَابِعَةُ العَدَوِيَّةُ؛ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ إِسْمَاعِيلَ؛ العَتَكِيَّةُ؛ البَصْرِيَّةُ؛ الزَّاهِدَةُ؛ العَابِدَةُ؛ الخَاشعَةُ -ت ١٨٠ هـ-. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: أَمَّا رَابِعَةُ؛ فَقَدْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهَا حِكْمَةً كَثِيرَةً، وَحَكَى عَنْهَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَغَيرُهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا قِيلَ عَنْهَا، وَقَدْ تَمَثَّلَتْهُ بِهَذَا: (وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الفُؤَادِ مُحَدِّثِي … وَأَبَحْتُ جِسْمِيَ مَنْ أَرَادَ جُلُوسِي)، فَنَسَبَهَا بَعْضُهُم إِلَى الحُلُولِ بِنِصْفِ البَيتِ، وَإِلَى الإِبَاحَةِ بِتَمَامِهِ.قُلْتُ (الذَّهبيُّ): فَهَذَا غُلُوٌّ وَجَهْلٌ، وَلَعَلَّ مَنْ نَسَبَهَا إِلَى ذَلِكَ مُبَاحِيٌّ حُلُولِيٌّ، لِيَحْتَجَّ بِهَا عَلَى كُفْرِهِ". بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ مِنَ سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٨/ ٢٤١).وَقَالَ ﵀ أَيضًا فِي كِتَابِهِ مِيزَانُ الاعْتِدَالِ (٢/ ٦١) -عِنْدَ تَرْجَمَةِ رِيَاحِ بْنِ عَمْرٍو القَيسِيِّ-: "قَالَ أَبُو عُبَيدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُد عَنْهُ؛ فَقَالَ: هُوَ وَأَبُو حَبِيبٍ وَحَيَّانُ الجُرَيرِيُّ وَرَابِعَةُ -رَابِعَتُهُم فِي الزَّنْدَقَةِ-".وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٣/ ٦٣٣): "وَتَكَلَّمَ فِيهَا أَبُو دَاودَ السِّجِسْتَانِيُّ؛ وَاتَّهَمَهَا بِالزَّنْدَقَةِ، فَلَعَلَّهُ بَلَغَهُ عَنْهَا أَمْرٌ".(٢) وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ الأَصْبَهَانِيُّ فِي الحِلْيَةِ (٣/ ١٣٤) وَغَيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵀؛ فَقَالَ عَنْهُ -بَعْدَ ذِكْرِ الإِسْنَادِ وَبَعْضٍ مِنْ مَقَالَاتِهِ-: "إِنَّ قَومًا عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ العَبِيدِ، وَآخَرِينَ عَبَدُوهُ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَقَومًا عَبَدُوا اللهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأَحْرَارِ".قُلْتُ: وَفِي الإِسْنَادِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ؛ قَالَ عَنْهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي المِيزَانِ (١/ ١٠٥): "هَالِكٌ".وَقَالَ عَنْهُ الزِّرِكْلِيُّ فِي كِتَابِهِ الأَعْلَامُ (١/ ١٣٨): "أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ الحِمَّانِيُّ؛ مُؤرِّخٌ؛ مِنَ الأَحْنَافِ،=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.