سَاعِيًا فِيمَا هُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ (١).
وَفِي الحَدِيثِ عَنِ البَرَاءِ ﵁: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ أَو أُسْلِمُ؟ قَالَ: ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ)). فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا)) (٢).
وَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: ((أَسْلِمْ)) فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ -وَهُوَ عِنْدَهُ-، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ، فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)) (٣).
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ ﵀: "وَفِي قَولِهِ لِخَوَاصِّ أَوْلِيَائِهِ -وَهُمْ أَصْحَابُ نَبِيِّهِ ﷺ
(١) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الرُّوم: ٢٢]، وَهَؤُلَاءِ العَالِمِينَ -بِكَسْرِ اللَّامِ- لَا شَكَّ أَنَّهُم تَمَتَّعُوا بِعِلْمٍ أَكْثَرَ مِنْ غَيرِهِم -مِمَّنْ لَيسَ لَهُ سَابِقَةُ العِلْمِ الوَاسِعِ وَالنَّظَرِ البَعِيدِ-؛ فَهَلْ يُضَلَّلُ كُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؟!قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيق العِيد ﵀ فِي شَرْحِ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ (ص ٥٥): "وَفِي قَولِهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ)) دِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمَذْهَبِ المُحَقِّقِين وَالجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا اعْتَقَدَ دِينَ الإِسْلَامِ اعْتِقَادًا جَازِمًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ؛ كَفَاهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ تَعلُّمُ أَدِلَّةِ المُتَكَلِّمِينَ وَمَعْرِفَةُ اللهِ بِهَا، خِلَافًا لِمَنْ أَوجَبَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي نَحْوِ أَهْلِ القِبْلَةِ! وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ المُرَادَ التَّصْدِيقُ الجَازِمُ -وَقَدْ حَصَلَ-، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اكْتَفَى بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطِ المَعْرِفَةَ بِالدَّلِيلِ".(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٨٠٨)، وَمُسْلِمٌ (١٩٠٠).(٣) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (١٣٥٦) عَنْ أَنَسٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.