بِحَيثُ لَا تَتَيَسَّرُ لَهُ، فَكُلَّمَا أَرَادَ شَيئًا انْقَلَبَتْ عَلَيهِ الأُمُورُ خِلَافَ مَا يُرِيدُ.
- قَولُهُ: ((طُوبَى)) مِنَ الطِّيبِ، وَهِيَ اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَيُقَالُ: (أَطْيَبُ) لِلمُذَكَّرِ وَ (طُوبَى) لِلمُؤَنَّثِ، وَالمَعْنَى: أَطْيَبُ حَالٍ تَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَفِي الحَدِيثِ: ((طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةَ مائَةَ عَامٍ؛ ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا)) (١).
- فِي قَولِهِ: ((إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ … وَإنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ)) ذِكْرٌ حَسَنٌ مِنْ صِفَاتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَهِيَ:
١ - بَيَانُ ائْتِمَارِهِ بِمَا أُمِرَ طَالَمَا أَنَّهُ فِي سَبيلِ اللهِ (٢).
٢ - قِيَامُهُ بِعَمَلِهِ عَلَى أَحْسِنِ وَجْهٍ.
وَالتَّكْرَارُ فِي قَولِهِ: ((إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ)) أُسْلُوبٌ مِنَ أَسَالِيبِ العَرَبِ فِي بَيَانَ تَحَقُّقِ الشَّيءِ وَوُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
٣ - عَدَمُ سَعْيِهِ خَلْفَ ثَنَاءِ النَّاسِ، فَالسَّاقَةُ -وَهِيَ فِي مُؤَخِّرَةُ الجَيشِ- لَا يُتَفَطَّنُ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ فِي جِهَادٍ؛ بِخِلَافِ مُقَدَّمِ الجَيشِ، فَهَذَا الرَّجُلُ بَعِيدٌ عَنِ الرِّيَاءِ.
- قَولُهُ: ((إِنْ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ)) أَي: لَيسَ لَهُ جَاهٌ وَلَا شَرَفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الدُّنْيَا لِأَنَّه لَيسَ مِنْ طُلَّابِهَا، فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَفَاعَةٌ عِنْدَ أَحَدٍ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ عِنْدَهُم، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا: ((رُبَّ أشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ؛ لَو أَقْسَمَ
(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١١٦٧٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١٩٨٥).(٢) قَالَ العَينِيُّ ﵀: "وَالسَّاقَةُ مُؤَخِّرَةُ الجَيشِ، وَالمَعْنَى: إِيتِمَارُهُ لِمَا أُمِرَ، وَإِقَامَتُهُ حَيثُ أُقِيمَ، لَا يُفْقَدُ مِنْ مَكَانِهِ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الحِرَاسَةُ وَالسَّاقَةُ؛ لِأَنَّهُمَا أَشَدُّ مَشَقَّةً وَأَكْثَرُ آفَةً، الأَوَّلُ عِنْدَ دُخُولِهِم دَارَ الحَرْبِ، وَالآخَرُ عِنْدَ خُرُوجِهِم مِنْهَا". عُمْدَةُ القَارِي (١٤/ ١٧٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.