الجَوَابُ:
لَا يَصِحُّ، وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَصَفَ نَفْسَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَقَالَ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشُّورَى: ١١].
فَنُثْبِتُ مَا أَثْبَتَ وَنَنْفِي عَنْه التَّمْثِيلَ، فيَكُونُ بِذَلِكَ حَالُنَا كَحَالِ مِنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِم: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آلِ عِمْرَان: ٧].
٢ - أَنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ الضَّعْفَ وَاللَّينَ وَالرِّقَّةَ هِيَ رَحْمَةُ المَخْلُوقِ (١) وَلَيسَتْ رَحْمَةُ الخَالِقِ تَعَالَى! فَالخَالِقُ سُبْحَانَهُ رَحْمَتُهُ مُقَارِنَةٌ لِكَمَالِ سُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ وَقوَّتِهِ.
وَتَأَمَّلْ جَمْعَ اللهِ تَعَالَى بَينَ صِفَتَينِ لَهُ في مَوضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدُّخَان: ٤٢]، فَعِزَّتُهُ تَعَالَى غَيرُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ رَحْمَتِهِ؛ فَلَا يَكُونُ فِيهَا ضَعْفٌ وَلِينٌ وَرِقِّةٌ وَ … مِمَّا يُنَزَّهُ اللهُ عَنْهُ! وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (٢).
(١) بَلْ بَعْضُ المَخْلُوقِينَ -كَالنِّسَاءِ وَنَحْوِهِنَّ- وَلَيسَ كُلُّ المَخْلُوقِينَ.(٢) وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فِي قَولِهِ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البَلَد: ١٧] مَعَ نَهْيِهِ عِبَادَهُ عَنِ الوَهَنِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آلِ عِمْرَان: ١٣٩]، وَكَذَا مَعَ وَصْفِهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ بِالشِّدَّةِ عَلَى الكَافِرِينَ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفَتْحِ: ٢٩]. وَعَلَى هَذَا؛ فَلَا تَلَازُمَ بَينَ الرَّحْمَةِ وَبَينَ الوَهَنِ وَالضَّعْفِ! وَتَرَى المَلِكَ ذُا السُّلْطَانِ العَظِيمِ يَكُونُ مِنْ أَقْوَى النَّاسِ؛ وَيَكُونُ أَيضًا مِنْ أَرْحَمِ النَّاسِ، وَهَذَا مُمْكِنٌ؛ فَلَا تَلَازُمَ بَينَ الرَّحْمَةِ وَالضَّعْفِ! وَتَرَى الرَّجُلَ الشَّدِيدَ الغَلِيظَ صَاحِبَ البَطْشِ يَكُونُ رَحِيمًا بِأَولَادِهِ عَطُوفًا عَلَيهِم دُونَ غَيرِهِم، وَتَرَى الأُنْثَى مِنَ السِّبَاعِ وَالوُحُوشِ الكَوَاسِرِ تَكُونُ رَفِيقَةً رَحِيمَةً بِأَولَادِهَا؛ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ قَوِيَّةٌ عَزِيزَةٌ فِي مَمْلَكَتِهَا.=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.