- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا هِيَ شُرُوطُ التَّوبَةِ (١)؟
الجَوَابُ: خَمْسَةُ شُرُوطٍ، وَهِيَ:
١ - الإِخْلَاصُ فِيهَا: فَلَا يَحْمِلْهُ عَلَى التَّوبَةِ خَوفُهُ مِنْ أَحَدٍ، أَو تَابَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ مُسْتَقِيمٌ! فَـ ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).
٢ - النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَفِي الحَدِيثِ: ((النَّدَمُ تَوبَةٌ)) (٣).
٣ - الإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ، لَكِنْ إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَجَبَ أَدَاؤُهُ:
أ- فَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الأَوَامِرِ وَيُمْكِنُهُ إِدْرَاكُهُ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ.
ب- وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الكَفَّارَاتِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا.
ج- وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ العِبَادِ فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ.
٤ - العَزْمُ عَلَى عَدَمِ العَودَةِ فِي المُسْتَقْبَلِ.
وَلَيسَ الشَّرْطُ عَدَمَ العَودَةِ! فَإِنْ عَادَ إِلَى الذَّنْبِ؛ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ تَوبَتَهُ الأُولَى (٤).
(١) اُنْظُرْ شَرْحَ الأَرْبَعِين النَّوَوِيَّةِ (ص ٤٠١) لِلشَّيخِ ابْنِ عُثَيمِين ﵀.(٢) البُخَارِيُّ (١)، وَمُسْلِمٌ (١٩٠٧).(٣) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٤٢٥٢) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦٨٠٢).(٤) كَمَا في الصَّحِيحَين من حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا: ((أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَي: رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَي رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ)). البُخَارِيُّ (٧٥٠٧)، وَمُسْلِمٌ (٢٧٥٨).قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "وَالمَعْنَى مَا دَامَ عَلَى هَذَا الحَالِ: كُلَّمَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الاسْتِغْفَارُ المَقْرُونُ بِعَدَمِ الإِصْرَارِ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٤٠٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.