٢ - بَابُ الصِّفَاتِ أَوسَعُ مِنْ بَابِ الأَسْمَاءِ:
وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ مُتَضَمِّنٌ لِصِفَةٍ -كَمَا سَبَقَ فِي القَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الأَسْمَاءِ-، وَلِأَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ اللهِ تَعَالَى، وَأَفْعَالُهُ لَا مُنْتَهَى لَهَا.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى المَجِيءَ وَالإِتْيَانَ وَالأَخْذَ وَالإِمْسَاكَ وَالبَطْشَ إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تُحْصَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفَجْر: ٢٢]، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البَقَرَة: ٢١٠]، فَنَصِفُ اللهَ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَى الوَجْهِ الوَارِدِ -وَلَا نُسَمِّيهِ بِهَا-، فَلَا نَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ: الجَائِي، وَالآتِي، وَالآخِذِ، وَالمُمْسِكِ، وَالبَاطِشِ، وَالمُرِيدِ، وَالنَّازِلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَإِنْ كُنَّا نُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْهُ وَنَصِفُهُ بِهَا (١).
٣ - صِفَاتُ اللهِ تَعَالَى تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَينِ: ثُبُوتِيَّةٍ، وَسَلْبِيَّةٍ [مَنْفِيَّةٍ].
فَالثُبُوتِيَّةُ: مَا أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، أَو عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، وَكُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ لَا نَقْصَ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، كَالحَيَاةِ وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالاسْتِوَاءِ عَلَى العَرْشِ وَالنُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالوَجْهِ وَاليَدِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ: مَا نَفَاهَا اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، أَو عَلَى لِسَانِ
=حَكِيمٌ﴾ [الأَنْفَال: ٧١] فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ خَانَ مَنْ خَانَهُ! فَقَالَ: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: (فَخَانَهُم)! لِأَنَّ الخِيَانَةَ خُدْعَةٌ فِي مَقَامِ الائْتِمَانِ، وَهِيَ صِفَةُ ذمٍّ مُطْلَقًا، وَتَجِدُ بُرْهَانَ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ: ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خانَكَ)). صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٥٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٤٢٣). فَلَمْ يَجُزْ لِلمُؤْمِنِ أَنْ يُقَابِلَ مَنْ خَانَهُ أَوَّلًا بِخِيَانَةٍ مُمَاثِلَةٍ رُغْمَ أَنَّهَا مِنْ بَابِ المُقَابَلَةِ وَلَيسَ الابْتِدَاءِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ صِفَةَ الخِيَانَةِ مَذْمُومَةٌ مُطْلَقًا.(١) وَكَذَلِكَ بَابُ الإِخْبَارِ أَوسَعُ مِنْ بَابِ الصِّفَاتِ؛ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِهِ تَعَالَى وَهِيَ لَا مُنْتَهَى لَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.