الوَلِيَّ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعَمَلِهِ، وَهَذَا مَا فَسَّرَهُ بِهِ السَّلَفُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُطَابِقٌ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمُوَافِقٌ لِحَقِيقَتِهِ وَمُتَعَيِّنٌ بِسِيَاقِهِ، وَلَيسَ فِيهِ تَأْوِيلٌ وَلَا صَرْفٌ لِلكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ (١) (٢).
- بَيَانُ أَدِلَّةِ العُلُوِّ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالعَقْلِ وَالفِطْرَةِ وَالإِجْمَاعِ:
١ - أَمَّا دِلَالَةُ الكِتَابِ، فَقَدْ تَنَوَّعَتْ دِلَالتُهُ عَلَى ذَلِكَ:
أ- تَارَةً بِلَفْظِ العُلُوِّ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البَقَرَة: ٢٥٥]،
وَالفَوقِيَّةِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأَنْعَام: ١٨]،
وَالاسْتِوَاءِ عَلَى العَرْشِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طَه: ٥]،
(١) أَفَادَهُ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀ فِي كِتَابِهِ (المُجَلَّى فِي شَرْحِ القَوَاعِدِ المُثْلَى) (ص ٢٨٤) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.قُلْتُ: وَمِثْلُهُ قَولُ القَائِلِ: اسْتَعْمِلْنِي عَلَى كَذَا؛ أَكُنْ يَدَكَ اليُمْنَى، فَمَا هُوَ ظاهِرُ هَذَا الكَلَامِ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَى ذِهْنِ العَالِمِ أَوِ العَامِيِّ؟؟.(٢) وَفِي الجَوَابِ عَنِ الحَدِيث أَقْوَالٌ أُخْرُ؛ مِنْهَا: إِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا كَانَ وَلِيًّا للهِ ﷿ حَفِظَ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وَ … ، فَلَا يَسْتَخْدِمُهَا إِلَّا فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى.قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (١١/ ٣٤٤): "وَقَالَ الطُّوفِيُّ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ -مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَولِهِم- أَنَّ هَذَا مَجَازٌ وَكِنَايَةٌ عَنْ نُصْرَةِ العَبْدِ وَتَأْيِيدِهِ وَإِعَانَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مِنْ عَبْدِهِ مَنْزِلَةَ الآلَاتِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا".قُلْتُ: وَهَذَا المَعْنَى حَقٌّ، لَكِنْ لَيسَ فِي الحَدِيثِ مَجَازٌ حَتَّى يُذْهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنًى آخَرَ، فَالحَدِيثُ ظَاهِرُهُ هُوَ هَذَا المَعْنَى نَفْسُهُ.أَمَّا (الطُّوفِيُّ) هَذَا؛ فَلَعَلَّهُ هُوَ سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ القَوِيِّ الطُّوفِيُّ الصَّرْصَرِيُّ؛ أَبُو الرَّبِيعِ؛ نَجْمُ الدِّينِ، (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧١٦ هـ)، وَلَهُ شَرْحُ عَلَى الأَرْبَعِين. اُنْظُرْ كِتَابَ (ذَيلُ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ) لِلحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ ﵀ (٤/ ٤٠٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.