(١).
=أ- إِنْزَالٍ مُطْلَقٌ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحَدِيد: ٢٥] فَأَطْلَقَ الإِنْزَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَبْدأَهُ، وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزُّمَر: ٦].ب- الإِنْزَالِ مِنَ السَّمَاءِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفُرْقَان: ٤٨].ج- إِنْزَالٍ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، كَقَولِهِ: ﴿تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزُّمَر: ١]، وَقَولِهِ: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النَّحْل: ١٠٢]، وَقَالَ أَيضًا: ﴿وَالَّذِينَ آتَينَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [الأَنْعَام: ١١٤].فَهَذَا الإِنْزَالُ مِنْ عِنْدِهِ خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِالقُرْآنِ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ مِنَ الأَنْوَاعِ، فَلَا تَصِحُّ مُعَارَضَتُهُ بِمَا سَبَقَ مِنَ الأَمْثِلَةِ وَالحَمْدُ للهِ. اُنْظرْ كِتَابَ (الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ فِي الأَجْوِبَةَ النَّجْدِيَّةِ) (٣/ ٣٧٧).(١) قُلْتُ: وَأَيضًا هُنَاكَ أَوجُهٌ أُخَرُ، مِنْهَا:أ- الإِخْبَارُ عَنِ الأُمَمِ المَاضِيَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ قَولِ فِرْعَونَ لِهَامَانَ: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غَافِر: ٣٦ - ٣٧].قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٢١/ ٣٨٧): "وَقَولُهُ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يَقُولُ: وَإِنِّي لَأَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُولُ وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ؛ رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَينَا".قَالَ ابْنُ أَبِي العِزِّ الحَنَفِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ (ص ٢٨٧) -بَعْدَ إِيرَادِ وَجْهِ الدِّلَالَةِ مِنَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ-: "فَمَنْ نَفَى العُلُوَّ مِنَ الجَهْمِيَّةِ فَهُوَ فِرْعَونِيٌّ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَهُوَ مُوسَوِيٌّ مُحَمَّدِيٌّ".ب- الإِخْبَارُ بِـ (عِنْدَ) حَيثُ عُلِمَ أَنَّ المَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ١٩].وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ٢٠٦].ج- تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ (٨٠٦)، فَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ لَيسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ، … )). فَالتَّشْبِيهُ فِي الرُّؤْيَةِ فِيهِ ثَلَاثَةُ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.