- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ الحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ تَعَالَى شِرْكٌ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنِ الحَدِيثِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَوَابِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيهِ؛ وَقَالَ فِي آخِرِهِ النَّبِيُّ ﷺ: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ؛ إِنْ صَدَقَ)) (١)، وَأَيضًا فِي الحَدِيثِ الآخَرِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ الَّذِي سَأَلَ عَنْ أَيِّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أَمَا وَأَبِيكَ؛ لَتُنَبَّأَنَّهُ)) (٢)؟
الجَوَابُ مِنْ عِدَّةِ أَوجُهٍ:
١ - الحَدِيثُ الأَوَّلُ لَفْظُهُ هَذَا شَاذٌّ، وَالآخَرُ مُنْكَرٌ؛ كَمَا حَقَّقَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ (٣).
٢ - أَنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ الرُّوَاةِ حَيثُ أَنَّ أَصْلَ الكِتَابَةِ هِيَ بِدَونِ تَنْقِيطٍ؛ فَتَشَابَهَ رَسْمُ (أَبِيهِ - أَبِيكَ) مَعَ رَسْمِ (اللهِ).
(١) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ))، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ))، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُ؟ فَقَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ))، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)). قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ؛ إِنْ صَدَقَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١١).(٢) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ: ((أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ. أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ البَقَاءَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا! وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٠٣٢).(٣) اُنْظُرِ الضَّعيفَةَ (٤٩٩٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.