مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلِ الدَّهْرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى؟ كَمَا فِي الحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ -وَأَنَا الدَّهْرُ- أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ)) (١).
الجَوَابُ:
الدَّهْرُ لَيسَ هُوَ نَفْسُ اللهِ، وَلَيسَ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
١ - أَنَّ سِيَاقَ الحَدِيثِ يَأْبَاهُ، بَلْ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ المَقْصُودَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ المُتَصَرِّفُ بِالدَّهْرِ نَفْسِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ: ((بِيَدِي الأَمْرُ؛ أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ))، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ هُوَ الزَّمَنُ، وَهُوَ الدَّهْرُ نَفْسُهُ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُهُما (٢).
٢ - أَنَّ الزَّمَنَ مَخْلُوقٌ كَالمَكَانِ، وَاللهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [يُونُس: ٦٧]، وَقَالَ أَيضًا سُبْحَانَهُ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ
(١) قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (٢/ ٤٩٤): "وَالقَولُ الثَّانِي: قَولُ نُعَيمِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ أَنَّ الدَّهْرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ القَدِيمُ الأَزَلِيُّ، وَرَوَوا فِي بَعْضِ الأَدْعِيَةِ: (يَا دَهْرُ، يَا دَيهُورُ، يَا دَيهَارُ).وَهَذَا المَعْنَى صَحِيحٌ، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الأَوَّلُ لَيسَ قَبْلَهُ شَيءٌ، وَهُوَ الآخِرُ لَيسَ بَعْدَهُ شَيءٌ، فَهَذَا المَعْنَى صَحِيحٌ؛ إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَونِهِ يُسَمَّى دَهْرًا".(٢) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ المُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ الحَدِيثِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مِنَ الكَلَامِ شَائِعَةُ الاسْتِخْدَامِ، كَمَا يُقَالُ عَنِ الرَّجُلِ العَظِيمِ الشَّأْنِ المُتَصَرِّفِ فِي الدَّولَةِ أَنَّهُ دَولَةٌ، وَعَنْ رَئِيسِ الشُّرْطَةِ أَنَّهُ هُوَ الشُّرْطَةُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.