الشَّرْحُ
- يُوصَفُ اللهُ ﷿ بِأَنَّهُ الحَاكِمُ وَالحَكَمُ.
وَ (الحَكَمُ): اسْمٌ لَهُ ثَابِتٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (١).
- اسْمُ (أَبِي الحَكَمِ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الحَكَمُ، فَفِيهِ مُنَازَعَةٌ للهِ تَعَالَى فِي اسْمِهِ وَصِفَتِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الحَكَمُ، وَإِلَيهِ الحُكْمُ))، خَاصَّةً أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِأَلِّ التَّعْرِيفِ الدَّالَّةِ عَلَى الاسْتِغْراقِ (٢).
٢ - أَنَّ قَولَهُم: (أَبَا الحَكَمِ) هُنَا يُفِيدُ عُلُوَّ وَكَمَالَ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ إِلَّا بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ.
- الكُنْيِةُ مَا صُدِّرَ بَأَبٍ أَو أُمٍّ أَو ابْنٍ أَو ابْنَةٍ وَنَحوِ ذَلِكَ، وَاللَّقَبُ مَا لَيسَ كَذَلِكَ،
(١) صِفَاتُ اللهِ ﷿، لِلشَّيخ عَلَوي السَّقَّاف (ص ١٢١).وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أَشْرِطَةِ سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ (ش ١٣): "يُطْلَقُ عَلَى اللهِ تَعَالَى (الحَاكِمُ) عَلَى سَبِيلِ الإِخْبَارِ".(٢) قَالَ الشَّيخُ الفَاضِلُ الفَوزَانُ حَفِظَهُ اللهُ: "فَالحَكَمُ -بِالأَلِفِ وَاللَّامِ- لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى اللهِ ﷾، أَمَّا أَنْ يُقَالَ: (حَكَمٌ) بِدُونِ تَعْرِيفٍ فَلَا بَأْسَ، فَاللهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥] ". إِعَانَةُ المُسْتَفِيدِ (٢/ ٢٥٧).قُلْتُ: فإنَّ "ال" التَّعْرِيفِ هُنَا هِيَ لِلاسْتِغْرَاقِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا للهِ تَعَالَى، أمَّا مَا كَانَ مُجَرَّدًا مِثَلَ (حَكَم) وَلَمْ تُقَارِنْهَا الصِّفَةُ -وهيَ النِّهَايَةُ فِي الحُكْمِ؛ وَلَيسَ مُجَرَّدَ الحُكْمِ- فَهُوَ جَائِزٌ، وَأَيضًا لَو كَانَتْ مُحَلَّاةً بِـ "ال" التَّعْرِيفِ وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ العَهْدِ -الذِكْرِيِّ-، أَو مِنْ جِهَةِ العَلَمِيَّةِ فَقَط؛ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٨].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.