لِلإِجَابَةِ، وَالتَّوَسُّلُ بِصِفَةِ المَدْعُوِّ المَحْبُوبَةِ لَهُ هُوَ سَبَبٌ آخَرُ لِلإِجَابَةِ؛ فَإنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللهِ بِأَسْمَائِهِ هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الإِجَابَةِ أَيضًا.
وَالآيَةُ هُنَا فِي البَابِ تَحْتَمِلُ المَعنَيِين.
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ أَي: لَا تَسْلُكُوا مَسْلَكَهُم وَلَا طَرِيقَهُم؛ فَإِنَّهُم عَلَى ضَلَالٍ وَعُدْوَانٍ، وَلَيسَ المَعْنَى عَدَمَ مُنَاصَحَتِهِم وَبَيَانَ الحَقِّ لَهُم! إِذْ لَا يُتْرَكُ الظَّالِمُ عَلَى ظُلْمِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ المُرَادَ بِقَولِهِ: (ذَرُوا) هُوَ التَّهْدِيدُ لِلمُلْحِدِين، أَوِ الإِعْرَاضُ عَنْهُم كَمَا قَالَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي المَسَائِلِ: "تَرَكُ مَنْ عَارَضَ مِنَ الجَاهِلِينَ المُلْحِدِينَ".
- الإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى: هُوَ المَيلُ بِهَا عَمَّا يَجِبُ فِيهَا، وَهُوَ أَنْوَاعٌ سَبَقَ بَيَانُهَا (١).
- أَنْوَاعُ التَّوَسُّلِ المَشْرُوعِ:
١ - التَّوَسُّلُ بَأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ.
تَقُولُ: (يَا رَحْمَنُ ارْحَمْنِي)، (يَا غَفُورُ اغْفِرْ لِي) وَهَكَذَا، تَذْكُرُ فِي دُعَائِكَ كُلَّ اسْمٍ يُنَاسِبُ حَاجَتَكَ.
٢ - التَّوَسُّلُ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ.
فَتَأْتِي إِلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَتَقُولُ لَهُ: (ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يَغْفِرَ لِي)، وَكَتَوَسُّلِ عُمَرَ بِدُعَاءِ العَبَّاسِ ﵄، كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ (٢).
(١) وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ القَوَاعِدِ المُثْلَى؛ فَلْيُرَاجَعْ.(٢) البُخَارِيُّ (١٠١٠). وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَى الشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.