مِمَّا يَدُلُّ دِلَالَةً صَرِيحَةً عَلَى أَنَّ المَقْصُودَ مِنَ الحَدِيثِ بَيَانُ دُعَائِهِ ﷺ وَلَيسَ التَّوَسُّلَ بِالجَاهِ وَالذَّاتِ الَّذِي لَا يَقْتَصِرُ فَقَطْ عَلَى حَيَاتِهِ ﷺ! فَتَأَمَّلْ (١).
٦ - لَو كَانَ المَقْصُودُ مِنْ حَدِيثِ الضَّرِيرِ هُوَ التَّوَسُّلُ بِالذَّاتِ وَالجَاهِ لَتَوَاتَرَ عَلَيهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ، كَيفَ وَهُوَ مِنَ الوَسِيلَةِ المَأْمُورِ بِهَا -كَمَا يَقْصِدُ بِهِ المُبْتَدِعَةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ -! وَحَيثُ أَنَّهُ لَم يَقُمْ عَلَيهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّهُ يَبْدُو جَلِيًّا أَنَّ ذَلِكَ لَيسَ هُوَ المَقْصُودُ بِالَحَدِيثِ، وَالحَمْدُ للهِ.
- فَائِدَة ١: أمَّا الزِّيَادَةُ الَّتِي وَرَدَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ فِي آخِرِ الحَدِيثِ وَهيَ: ((وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ؛ فَافْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ)) فَهِيَ زِيَادَةٌ شَاذَّةٌ (٢).
وَلَو صَحَّتْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِذَاتِهِ ﷺ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَولِه: ((فَافْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ)) يَعني: مِنْ إِتْيَانِهِ ﷺ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْهُ وَالتَّوَسُّلِ بِهِ وَالتَّوَضُّؤِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْعُو بِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- فَائِدَة ٢: أَمَّا الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ وَهيَ قِصَّةُ الرَّجُلِ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَتَوَسُّلِهِ
(١) كَمَا أَنَّهُ لَو كَانَ السِّرُّ فِي شِفَاءِ الأَعْمَى أَنَّهُ تَوَسَّلَ بِجَاهِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْرِهِ وَحَقِّهِ -كَمَا يَفْهَمُ عَامَّةُ المُتَأَخِّرِينَ- لَكَانَ مِنَ اللَّازِمِ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الشِّفَاءُ لِغَيرِهِ مِنَ العُمْيَانِ الَّذِينَ يَتَوَسَّلُونَ بِجَاهِهِ ﷺ، بَلْ وَيَضُمُّونَ إِلَيهِ أَحْيَانًا جَاهَ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وَكُلِّ الأَولِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَجَاهِ كُلِّ مَنْ لَهُ جَاهٌ عِنْدَ اللهِ مِنَ المَلَائِكَةِ وَالإنْسِ وَالجِنِّ أَجْمَعِينَ!(٢) وَقَد تَفَرَّدَ فِيهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَخَالَفَ بِذَلِكَ رِوَايَةَ شُعْبَةَ -وَهُوَ أَجَلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.