تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأَنْفَال: ١٩] ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَيَسْتَنْصِرُ؛ أَي: يَطْلُبُ النُّصْرَةَ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِينَ؛ أَي: بُدُعَاءِ فُقَرَائِهِم الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُم" (١).
وَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ)) (٢).
٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي، فَقَالَ اللهُ: يَا آدَمُ، وَكَيفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟! قَالَ: يَا رَبِّ، لِأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؛ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيتُ عَلَىَ قَوَائِمِ العَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؛ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الخَلْقِ إِلَيكَ، فَقَالَ اللهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لَأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ، ادْعُنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَولَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ)). أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ (٣)، وَهُوَ مَوضُوعٌ، فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ وَاهٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ الفِهْرِيُّ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الحَدِيثِ (٤).
(١) فَيضُ القَدِيرِ (٥/ ٢١٩).(٢) صَحِيحٌ. حِلْيَةُ الأَولِيَاءِ (٨/ ٢٨٩) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧٠٣٤).(٣) مَوضُوعٌ. الحَاكِمُ (٤٢٢٨). وَقَالَ عَقِبَهُ ﵀: "صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الكِتَابِ"! فَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ﵀ بِقَولِهِ: "قُلْتُ: بَلْ مَوضُوعٌ؛ وَعَبُدُ الرَّحْمَنِ وَاهٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ الفِهْرِيُّ لَا أَدْري مَنْ ذَا".قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "وَمِنْ تَنَاقُضِ الحَاكِمِ فِي المُسْتَدْرَكِ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَورَدَ فِيهِ حَدِيثًا آخَرَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا وَلَم يُصَحِّحْهُ، بَلْ قَالَ: وَالشَّيخَانِ لَم يَحْتَجَّا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيدٍ"! قُلْتُ: انْظُرِ المُسْتَدْرَكَ (٣/ ٣٧٤).(٤) وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ بَعْضِهِم بِأَنَّ الحَافِظَ العَسْقَلَانِيَّ ﵀ حَكَمَ عَلَى (عَبْدِ الرَّحْمَن ِبْنِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ) أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَقَط -كَمَا فِي اللِّسَانِ (٤/ ٢٩) -! فَلَا يُفِيدُهُم شَيئًا بِفَضْلِ اللهِ؛ فَإِنَّ الحَافِظَ نَفْسَهُ قَالَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَصْلًا أَنَّهُ خَبَرٌ بَاطِلٌ، كَمَا تَجِدُهُ فِي تَرْجَمَةِ (عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الفِهْرِيِّ) مِنْ نَفْسِ الكِتَابِ (٣/ ٣٥٩). وَالحَمْدُ للهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.