مُتَعَادِلَةً، وَجَعَلَ النَّافِلَةَ صَرْفًا لِأَنَّهَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا فَتُقَلُّ مَرَّةً وَتُكَثَّرُ أُخْرَى.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "فِي الصَّرْفِ وَالْعَدْلِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ:
يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ) (١).
وَبِهَذَا قَالَ مَكْحُولُ (٢) وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصْمَعِيِّ (٣).
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: الصَّرْفُ: الاكْتِسَابُ، وَالْعَدْلُ: الفِدْيَةُ، وَسُمِّيَتِ التَّوْبَةُ صَرْفًا لِأَنَّهَا صَرْفٌ مِنْ ذَنْبٍ إِقْلَاعٌ عَنْهُ (٤).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّرْفُ: الْحِيلَةُ (٥). وَقَالَ قَوْمٌ: الصَّرْفُ: الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: التَّطَوُّعُ (٦).
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ، وَالصَّرْفُ: النَّافِلَةُ (٧).
وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّرْفُ: الشَّفَاعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (٨) " (٩).
وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَدْلُ: الْمِثْلُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَدْلُ مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ
(١) الحديث رواه البخاري، فرائض: ٢١ (ح ٣٢) ٨/ ٢٧٦؛ ومسلم، حج: ٤٧، ٢/ ٩٩٤؛ وأحمد: ١/ ٦؛ وأبو داود، مناسك: (ح ٢٠٣٤) (٢/ ٢١٦)؛ والنسائي، ولاء: (ح ٢٢١٠) ٣/ ٢٩٧، والدارمي، سير: ٨٢، ٢/ ٢٤٤.
(٢) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل، أبو عبد الله الهذلي بالولاء، فقيه الشام في عصره، من حفاظ الحديث، أصله من فارس ومولده بكابل، توفي سنة (١١٢ هـ).
حلية الأولياء: ٥/ ١٧٧؛ تذكرة الحفاظ: ١/ ١٠٧؛ ميزان الاعتدال: ٤/ ١٧٧؛ تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٨٩؛ الوفيات: ٢/ ١٢٢؛ الأعلام: ٧/ ٢٨٤.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ١٦٧.
(٤) إصلاح المنطق: ٣١٤؛ الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٥) مجاز القرآن: ١/ ٥٣.
(٦) الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٧) الزاهر: ١/ ١٤٦.
(٨) سورة البقرة (٢): الآية ٤٨.
(٩) الزاهر: ١/ ١٤٦؛ تفسير الطبري: ١/ ٢٦٨.