وَالثَّالِثُ: أَنْ تَجْعَلَ عُكُوفًا جَمْعَ عَاكِفٍ وَلَا تَجْعَلَهُ مَصْدَرًا فَيَكُونُ حَالًا مَحْضَةً" (١).
وقوله:
وَعَسْعَسٌ نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهُ (٢)
ط: "عَسْعَسٌ اسْمُ رَجُلٍ، يَقُولُ: هُوَ نِعْمَ الْفَتَى تَقْصِدُهُ وَأَرَادَ تَتَبَيَّاهُ.
وقوله: "نِعْمَ الْفَتَى".
جُمْلَةٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ لِلْمُبْتَدَإِ، وَهِيَ عَارِيَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ الرَّابِعِ إِلَيْهِ، وَحُكْمُ كُلِّ جُمْلَةٍ سَدَّتْ مَسَدَّ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ فِي ذِكْرِ الضَّمِيرِ أَنْ يَرْبِطَ الْخَبَرِ بِالْمَخْبَرَ عَنْهُ، وَكَانَ عَسْعَسٌ بَعْضُ الْفِتْيَانِ اَرْتَبَطَ بِهِ ارْتِبَاطَ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ، هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سِيبَوَيْهُ.
وَالْهَاءُ فِي تَبَيَّاهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْفَتَى لَا عَسْعَسٍ لِأَنَّ تَبَيَّاهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَتَى، وَحُكْمُ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ فِيْهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا.
وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْفَتَى هُوَ عَسْعَسُ، اكْتُفِي بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَيْهِ مِنَ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إِلَى عَسْعَسٍ" (٣).
ر: وَقَالَ الْخَطَّابِي فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ": "قَوْلُهُمْ: بَيَّاكَ، إِنَّمَا هُوَ بَوَّأَكَ فَحَوَّلُوهُ عَنِ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ وَغَيَّرُوهُ كَمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا لِلْازْدِوَاجِ" (٤).
ر: وَقِيلَ: بِنٌ: ظَفَرٌ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ.
(١) الاقتضاب: ٣/ ٥٧.(٢) أدب الكتاب: ٤٥. والبيت لرويشد الأسدي، وعسعس هو عسعس بن سلامة. في شرح الجواليقي: ١٥٤، ل والتاج: (بيي).(٣) الاقتضاب: ٣/ ٥٩.(٤) غريب الحديث: ٢/ ٤٥؛ الزاهر: ١/ ٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.