أَنَّهُ يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ، بِالْخَاءِ أَي خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّابِغَة: (طويل)
يَصُونُونَ أَحْسَابًا قَدِيمًا نَعِيمُهَا … بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ (١)
عَنَى بِخُضْرِ الْمَنَاكِبِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِصْبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "أَبَادَ اللهُ حَمْرَاءَهُمْ: أَيْ سَوَادَهُمْ، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّوَادُ" (٢).
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (٣): "أَبَادَ اللهُ خَضْرَاءَهُمْ وَغَضْرَاءَهُمْ أَيْ جَمَاعَتُهُمْ، ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَبَادَ اللهُ سَوَادَهُمْ لِأَنَّ سَوَادَ الْقَوْمِ مُعْظَمُهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ لِلنَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَ سَوَادُ قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشُ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٤).
أَنْبَطَ بِئْرَهُ فِي غَضْرَاءَ: ابْنُ الْأَنْبَارِي: "أَيْ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ فِي أَرْضٍ سَهْلَةٍ طَيِّبَةِ التُّرْبَةِ عَذَبَةِ الْمَاءِ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّبِطِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوَّلَ مَا تُحْفَرُ.
وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَبَادَ اللهُ غَضَرَاءَهُمْ أَيْ حُسْنَهُمْ وَبَهْجَتَهُمْ، وَالْغَضَارَةُ: الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ" (٥).
قوله: "يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّجِ" (٦).
ع: كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُدْعَى بِهَا لِلْمُتَزَوِّج لِخُلُوِّهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الدُّعَاءُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ) (٧).
(١) ديوانه: ٧٩، روايته: أجسادًا.(٢) الزاهر: ١/ ١٩٢؛ الفاخر: ٥٣.(٣) أحمد بن عبيد بن ناصح، أبو جعفر المعروف بأبي عصيدة، أديب ديلمي الأصل، توفي سنة (٢٧٣ هـ). معجم الأدباء: ١/ ٢٢١؛ الأعلام: ١/ ١٦٦.(٤) الزاهر: ١/ ١٩٢؛ نكت الهميان: ١٧٢؛ المنمق: ٥٣٢؛ الإصابة: ٣/ ٤١٢.(٥) هو السجستاني عن الأصمعي. انظر الزاهر: ١/ ١٩٠؛ إصلاح المنطق: ٢٣٨.(٦) أدب الكتاب: ٥٠.(٧) الحديث رواه أبو داود، نكاح: ٣٦ (ح ٢١٣٠) ٢/ ٢٤١؛ وأحمد: ٢/ ٣٨١؛ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.