ع: وَجْهُ نِسْبَتِهِ إِلَى الدُّرِّ وَإِنْ كَانَ الْكَوْكَبُ أَكْثَرَ ضَوْءًا مِنَ الدُّرِّ أَنَّهُ يَفْضُلُ الْكَوَاكِبُ بِضِيَائِهِ كَمَا يَفْضُلُ الدُّرُ سَائِرَ الْحَبِّ.
وَيُقَالُ: دِرِّيٌّ بِكَسْرِ الدَّالِ بِمَعْنَى دُرِّيٍّ، كُسِرَ أَوَّلُهُ لِثِقَلِ ضَمَّةٍ بَعْدَهَا كَسْرَةٌ وَيَاءَانِ كَمَا قَالُوا: كِرْسِيٌّ وَمَنْ هَمَزَ فَقَالَ: دِرِّيءٌ، فَهُوَ فِعِّيلٌ مِنْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ إِذَا انْدَفَعَ مُنْقَضًّا فَتَضَاعَفَ نُورُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُضَمَّ الدَّالُ وَيُهْمَزَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامَ فَعِّيلٌ، وَمِثَالُ دُرِّيٍّ: فُعْلِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّرِّ، وَيَجُوزُ دِرِّيٌّ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى تَخْفِيفِ الْمَهْمُوزِ.
قوله: "تُعْرَفُ بِهِ الْقِبْلَةُ" (١) هَذَا هُوَ آخِرُ الثَّلَاثِ مِنَ الْبَنَاتِ وَهُوَ الْمُضِيءُ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ، قَالَ مُهَلْهِلُ: (طويل)
كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ … يَكُبُّ عَلَى الْيَدَيْنِ فَيَسْتَدِيرُ (٢)
قوله: "أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ" (٣) أَيْ عَلَى هَيأَةِ النَّعْشِ في التَّرْبِيعِ.
قولهم: "أُرِيهَا السُّهَى" (٤).
أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ "ابْنُ أَلْغَزَ" كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي كِبَرِ الذَّكَرِ، فَكَانَ إِذَا وَاقَعَ امْرَأَةً ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ كَادَ، فَأَنْكَرَتِ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ فَقَالَ: سَأُجَرِّبُ، فَلَمَّا وَاقَعَهَا قَالَ لَهَا: أَيْنَ نَجْمُ السَّهَى فَقَالَتْ: نَعَمْ وَأَوْمَأَتْ إِلَى الْقَمَرِ فَضَحِكَ مِنْهَا وَقَالَ: أُرِيهَا السُّهَى وَتُرِينِي الْقَمَرَ. وَضَمَّنَهُ بَعْضُهُمْ فِي الشِّعْرِ فَقَالَ: (متقارب)
شَكَوْنَا إِلَيْهِ شُحُوبَ الْعِرَاقِ … فَعَابَ عَلَيْنَا شُحُومَ الْبَقَرْ
فَكُنَّا كَمَا قِيلَ فِيمَا مَضَى … أُرِيهَا السُّهَى وَتُرِينيِ الْقَمَرْ (٥)
(١) أدب الكتاب: ٩١.(٢) البيت في ديوانه: ٤٥.(٣) أدب الكتاب: ٩١.(٤) المثل في مجمع الأمثال: ٢/ ٣١، (أريها أمثها)؛ جمهرة الأمثال: ١/ ١٤٢؛ المستقصى: ٦١، اللسان: (سها).(٥) البيتين من الأغاني: ١٦/ ٢٩٩، بدون نسبة روايته. =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.