وَقَوْلُهُ: مِنْ دُبُرٍ، أَرَادَ بِهِ مِنْ دُبُرِهَا فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: خَلْفُهُ.
وَهَذَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ النَّقْدِ "الْحَشْوَ وَالْإِسْتِعَانَةَ" لِأَنَّ "تَسُدُّ بِهِ فَرْجَهَا" قَدْ أَغْنَى عَنْهُ فَصَارَ ذِكْرُهُ فَضْلًا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ (١): (مجزوء الوافر)
ذَكَرْتُ أَخِي فَعَاوَدَنِي صُدَاعُ الرَّأْسِ وَالْوَصَبُ (٢)
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الصُّدَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ فَصَارَ ذِكْرُهُ حَشْوًا" (٣).
قوله: "كَانَ أَشَدَّ لِرِجْلِهِ" (٤).
ع: فِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ ﵀: وَإِذَا قَصُرَ كَانَ أَشَدَّ لِزَجِّهِ رِجْلَهُ، وَالزَّجُّ: الدَّفْعُ. وَالشَّنَجُ: قِصَرُ الْعِرْقِ، يُقَالُ: شَنِجَ الْعِرْقُ شَنَجًا فَهُوَ شَنِجٌ، إِذَا قَصُرَ.
قوله: (رجز)
بِشَنِجٍ مُوَتَّرِ (٥)
ع: قبله:
قَدْ أَرْكَبُ الْهَوْلَ إِلَى الْأَعْدَاءِ … بِشَنِجٍ. . . . . . . . . . . . . .
ط: "أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ:
بِأَعْوَجِيٍّ شَنِجِ الْأَنْسَاءِ … حَابِي الضُّلُوعِ خَفِقِ الْأَحْشَاءِ (٦)
(١) في الأصل (خ): "أبو العباس" وهو "أبو العيال بن أبي عنترة"، من بني خفاجة بن سعد بن هذيل، انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: ٢/ ٦٧٣؛ الأغاني: ٤/ ١٩٧؛ الإصابة: ٧/ ١٤٣.
(٢) ديوان الهذليين: شعر أبي العيال: ١/ ٤٢٤، روايته: رداع السقم، الأغاني: ٢٣/ ٢٩٤؛ الصناعتين: ١٠٧؛ الموشح: ٩٠، ل والتاج: (ردع).
(٣) الاقتضاب: ٣/ ١١٢.
(٤) أدب الكتاب: ١١٦.
(٥) تمامه: مُوَتَّرِ الْأَنْسَاءِ، أدب الكتاب: ١١٦.
(٦) لم نجد البيت في كتب أبي عبيدة. وهو في شرح أدب الكتاب: ١/ ٨٠؛ تهذيب اللغة: ٢/ ٤١١؛ اللسان خفق برواية: "بشنج موَتَّر الأنساء".