فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَرَادَ "مَنْ بَنَاهَا" وَ "مَنْ طَحَاهَا" وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ إِنَّمَا هَا هُنَا مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَبِنَائِهَا وَطَحْوِهَا، والنَّصْبُ فِي "السُّودَانِ" بَعِيدٌ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ مَفْعُولِينَ دَاخِلِينَ فِي صِلَةِ الْمَصْدَرِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: وَأَكْثَرُ اعْتِرَاءِ ذَلِكَ السُّودَانُ (١) [وَذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّ "مَا" تَصِيرُ مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، فَيَبْقَى الْمُبْتَدَأُ بِلا خَبَرٍ وَلَيْسَ يَصِحُّ نَصْبُ "السُّودَانِ" إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: أَوَّلُ مَا أَقُولُ إِنِّي أَحْمَدُ اللهَ فِيمَنْ كَسَرَ الْهَمْزَةَ فَيَكُونُ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَكْثَرُ اعْتِرَاءِ ذَلِكَ السُّودَانَ] (٢) مَعْرُوفٌ أَوْ مَوْجُودٌ. وَقَدْ أَجَازَ الْكُوفِيُّونَ نَحْوَ هَذَا فِي قَوْلِهِمْ: ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَصْدَرَ هُوَ الْعَامِلُ فِي "قَائِمٍ" وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ لأَنَّ "قَائِمًا" عَلَى مَذْهَبِهِمْ لَا يَصِحُّ أنْ يَسُدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ كَمَا صَحَّ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَعْمَلُوا فِيهِ الضَّرْبَ صَارَ مِنْ صِلَتِهِ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "بَابِ الْعِلَلِ": وَأَكْثَرُ مَا يَعْتَرِي ذَلِكَ الصِّبْيَانَ فَيُعْلَقُ عَنْهُمْ (٣) وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي هَذَا" (٤).

وقوله: "وَاللَّطَعُ فِي الشِّفَاهِ" (٥) الكلام.

د: وَاللَّطَعُ أَيْضًا: ذَهَابُ الْأَسْنَانِ مِنَ الْفَمِ وَبَقَاءُ أَسْنَاخِهَا فِي "الدُّرْدُرِ"، وَاللَّطَعُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَرْجُ الْمَرْأَةِ يَابِسًا قَلِيلَ اللَّحْمِ، وَكُلُّهَا عُيُوبٌ مَذْمُومَةٌ، يُقَالُ مِنْهَا: لَطِعَ، يَلْطَعُ لَطَعًا فَهُوَ أَلطَعُ وَالْمَرْأَةُ لَطْعَاءُ.

الأصْمَعِيُّ: "وَالْبُجْرَةُ (٦) أنْ يَغْلُظَ أَصْلُ السُّرَّةِ فَيَلْتَحِمَ مِنْ حَيْثُ رَقَّ وَيَبْقَى الْغَلِيظُ فِيهِ رِيحٌ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمُنْتَفِخِ الَّذِي يَبْقَى الْبُحْرَةُ" (٧). وَمَثَلٌ مِنَ الْأَمْثَالِ:


(١) بداية طرة في الجانب الأيسر من الأصل (خ).
(٢) نهاية الطرة.
(٣) أدب الكتاب: ١٣٦.
(٤) الاقتضاب: ٢/ ٧٦٨.
(٥) أدب الكتاب: ١٣٨.
(٦) نفسه.
(٧) خلق الإنسان: ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>