قالوا: تعال يَا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا بَيْتَ المَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا. فَأَتَاهُ- جِبْرِيلُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَصَرَّهُ فِي جَنَاحِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوضِعِ كَذَا. وَأَبُو بَكْرٍ يقول: صدقت صَدَقْتَ. قَالَتْ نَبْعَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَومَئِذٍ: يَا أَبَا بكر إني قد أَسْمَيْتُكَ الصِّدِّيقَ. قَالُوا: يَا مُطْعِمُ دَعْنَا نَسْأَلُهُ عما هو أعنى لَنَا مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا. فَقَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا فَانْتَهَيتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ فسألوهم عَنْ ذَلِكَ. قَالُوا: هَذَا وَالْإِلَهُ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّيَ الْإِبِلُ وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جَوَالِيقُ مخلط ببياض لاأدري أكسر البعير أم لا فسألوهم عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: هَذِهِ وَالْإِلَهُ آيَةٌ. ثُمَّ انتهيت إلى عير بني فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ هَا هي ذه تطلع عليكم من الثَّنْيَةِ. فَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ. فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ وَقَالُوا: صَدَقَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القرآن} قلت لأم هانئ: مالشجرة المَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَتْ: الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ".
١٨- بَابٌ فِيمَا خصه اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِمَّا لَمْ يُعْطِهِ مَنْ قَبْلَهُ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاص وتقدم ذلك بطرقه فِي كِتَابِ التَيَمُّمِ.
٦٣٥٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أُوتِيتُ خَمْسًا لُمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيُّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرَضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَبُعِثْتُ إِلَى الأحمر والأسود وأحلت لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَهِي نَائِلَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا".
هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ عن مجاهد عن عبيد بن عمير عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.