﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (٤). وقال محمد بن يزيد: يجوز أن يكون معناه: فهو في الآخرة أعمى، ولا يكون بمعنى أشد عمى منه، لأنه لا يقال: فلان أعمى من فلان؛ وعند الخليل وسيبويه: يقال في عمى العين: فلانٌ أبْيَنُ عمىً من فلان، لأن عمى العين ثابت مرئي، كاليد والرجل، فكما لا يقال: ما أيداه وما أَرْجَلَه لا يقال: ما أعماه. قال الأخفش: لم يُقل ما أعماه لأن الأصل: اعميَّ واعمايَّ، مثل احمرَّ واحمارَّ، ولا يُتَعَجَّبُ مما جاوز الثلاثة إلا بزيادة. وقيل: إنما جاز في الآية للفرق بين عمى العين وعمى القلب، كما لم يقولوا في اللون: ما أَسْوَدَهُ، فرقاً بينه وبين ما أسوده في السؤدد. وحكى الفراء أنه يجوز أن يقال: ما أعماه وما أعشاه وما أزرقه وما أَعْوَرَه، قال: لأنهم يقولون: عَمِيَ وعَوِر وعَشِيَ، وأجاز الفراء في الكلام والشعر: ما أبيضه وأحمره، وكذلك سائر الألوان.