[القريب]: نقيض البعيد، يقال للمذكر والمؤنث، والواحد والجميع، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اَللّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، قال امرؤ القيس (٢):
له الويل إن أمسى ولا أمُّ مالك … قريب ولا بسباسة بنة يشكرا
وقال أبو عبيدة: يذكَّر قريب على تذكير المكان. وقال علي بن سليمان:
هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا، كما يقال: إن زيدا قريبا منك.
وقال الأخفش: ذُكِّر قريب كما ذُكِّر بعض المؤنث وأنشد (٣):
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها … ولا أرضَ أبقلَ إبقالَها
ويقال: إنما ذكِّرَ قريب لأن الرحمة بمعنى العفو، كقوله (٤):
إن السماحةَ والمروءة ضُمِّنا … قبرا بمرو على الطريق الواضحِ
فقال الفراء: إن قريبا جاء بغير هاء ليفرق بين قريب في النسب وبينه.
ويقال: إن قربى القرابة: تؤنث، وقربة المسافة: يجوز تأنيثها وتذكيرها،
(١) سورة الأعراف: ٥٦/ ٧. (٢) ديوانه: (٦٨) وفيه: «ولا أم هاشم» بدل «ولا أم مالك». (٣) البيت من شواهد سيبويه، وهو في أوضح المسالك: (٣٥٤/ ١) لعامر بن جوين الطائي، وكذلك في شرح ابن عقيل: (٤٨٠/ ١). (٤) البيت من قصيدة لزياد الأعجم في رثاء المغيرة بن المهلب، انظر الأغاني: (٣٨١/ ١٥)، وزياد الأعجم من الفحول في طبقات ابن سلام: (٦٩٣/ ٢ - ٦٩٩).