ﷺ، فقال: أتأذنان؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، فأشرَعَ ناقته (١) فيه، فشربت، ثم شنَقَ (٢) لها، فبالت، ثم عَدَلَ بها، فأناخها، ثم جاء إلى الحوض، فتوضَّأ منه، فقمتُ إلى مُتوَضَّئِه، فتوضَّأتُ، وذهب جَبَّار بن صخر يقضي حاجته، وقام رسول الله ﷺ يُصلّي، وكانت عليَّ بُردةٌ، فذهبتُ لأخالف بين طرفيها، فلم يبلغ (٣) لي، وكانت لها ذباذب (٤)، فنكستها (٥)، وخالفت بين طرفيها، فتواقصتُ (٦) عليها، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي، فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، وجاء جبار، فقام عن يساره، فدَفَعَنا بيديه جميعًا حتى جَعَلَنا وراءه، وجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقني ولا أَشعُرُ، ففطِنتُ له، فأشار إلي يعني أن شُدَّها على حقويك (٧)، فلما فرغ قال: يا جابر! قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيِّقًا فَشُدَّه على حقويك.
(١) أشرعها: أرسل رأسها في الماء لتشرب (شرح النووي على صحيح مسلم: ٢/ ٤١٧). (٢) شنقها وأشنقها: أي كففتها بزمامها وأنت راكبها، وقال ابن دريد: هو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل (شرح النووي: ٢/ ٤١٧). (٣) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم "تبلغ"، وهو القياس. (٤) ذباذب: أي أهداب وأطراف، واحدها ذِبْذِب، سُمِّيت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى، أي: تتحرك وتضطرب (شرح النووي: ٢/ ٤١٧). (٥) فنكَسْتُها: بتخفيف الكاف وتشديدها، أي: قلَبْتُها. (لينظر القاموس، مادة: نكس). (٦) أي: أمسكت عليها بعنقي وحنيتُه عليها لئلا تسقط (شرح النووي: ٢/ ٤١٧). (٧) الحقو: الكشح ومعقد الإزار (قاموس، مادة: حقو).