للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال جابر: فسِرنا مع رسول الله ، وكان قوتُ كل رجل منا (١) تمرةً يأخذها فيلوكُها، ثم يصُرُّها (٢) في ثوبه، فأقسم لقد أخطأها (٣) رجل منا يوما، فانطلقنا به نُنعِشه (٤)، فشهدنا أنه لم يعطها، فأعطاها، فقام كأحدنا (٥)، قال: وجعلنا نختبط (٦) بِقسِيِّنا ونأكل حتى قرحَتْ أشداقنا، وشكى الناسُ إلى رسول الله الجوع، فقال: عسى الله أن يُطعِمَكم، فسرنا مع رسول الله حتى نزلنا واديًا أفيح (٧)، فانطلق رسول الله لبعض حاجته واتَّبَعْتُه، فلم يَرَ في الوادي شيئًا يستتر به، فإذا في شاطئ الوادي شجرتان، فانطلق إلى إحداهما، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش (٨) الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من


(١) في صحيح مسلم هاهنا زيادة "في كل يوم".
(٢) بصرُّها: أي يشُدُّها.
(٣) كذا رسمه في الأصل، وفي صحيح مسلم "أُخْطِئَها" بالبناء على ما لم يُسَمَّ فاعله، أي فاتته. ومعناه: أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم، فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم، فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانًا فلم يُعطِه تمرته، وظنّ أنه أعطاه، فتنازعا في ذلك، وشهدنا له أنه لم يعطها، فأُعطيها بعد الشهادة (شرح النووي: ٢/ ٤١٧).
(٤) ننعشه: نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد، وقال القاضي: الأشبه عندي أن معناه: نشد جانبه في دعواه ونشهد له (شرح النووي: ٢/ ٤١٧).
(٥) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم "فأخذها" بدل "كأحدنا".
(٦) اختبط الشجرَ: شدَّها ثم نفض ورقها (قاموس، مادة: خبط).
(٧) أفْيح واسعا. (شرح النووي: ٢/ ٤١٧).
(٨) المَخْشُوش: هو الذي يجعل في أنفه خشاشٌ، وهو عود يجعل في أنف البعير إذا =