وهو ﷿ بديع السماوات والأرض الذي خلقها على غير مثال.
وبقاء الإنسان وفناؤه بيد الله وحده: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧].
فوجود الإنسان مثلاً متعلقٌ بشروط، لو منعنا عن هذا الإنسان الهواء يموت، ولو منعنا عنه الماء يموت، ولو منع من الزوجة يختل توازنه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
ولو حرم من الأولاد يشعر بالقلق، فوجود الإنسان قائم على غيره، على شروط لا يملكها هو، بل يملكها الذي خلقه، أما وجود الله فهو ذاتي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
والإنسان إذا عرف ربه، وآمن به، امتلأ قلبه بتعظيمه، لما يراه من جلاله وكبريائه، وعظمة سلطانه، وامتلأ قلبه بحب الله ﷿، لما يراه من عظيم نعمه وإحسانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
فالقلب لا نهائي، يحب كل شيء، فإذا حصله مل منه، وزهد فيه لكن القلب إذا عرف الله أغناه عمن سواه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فالنفس البشرية لا يملؤها المحدود، لأنها أكبر منه لا يملؤها إلا معرفة الرب العظيم الأكبر، فإذا عرفت الأكبر الذي له الأسماء الحسنى، والصفات