والله سبحانه هو الذي مَنْ على عباده بكل نعمة، المنان الذي أعطى خلقه ابتداءً من غير أن يطلب منهم عوضاً، فقد مَنْ الله على عباده بالإسلام ومَن عليهم بالهداية، ومَن عليهم بإنزال الكتب، ومَن عليهم بإرسال الرسل، ومَن عليهم بإنزال الغيث: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].
فبعثة الرسول ﷺ إحسانٌ إلى كل العالمين لكونه داعياً لهم إلى ما يوصلهم إلى ثواب الله ويخلصهم من عقاب الله: ﴿﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وفي الوجود اثنان:
ربٌ وعبيد
وخالق ومخاليق.
والله هو الرب الغني الكريم الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا والأفعال الحميدة، ولا معروف أعظم منه وأكبر منه وأكرم منه، ولا معروف أشرف من تعظيمه وإظهار عبوديته و إظهار الخضوع والخشوع على باب عزته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].