وهؤلاء الذين يحللون ويحرمون بما لم يأذن به الله، إنما يعتدون على حق الله وهو أمر التشريع، وهؤلاء ظالمون كافرون كاذبون ومن أطاعهم فهو مشركٌ مثلهم: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [يونس: ٥٩].
فالمشرعون اعتدوا على حق الله في الربوبية الذي له الخلق والأمر، وأتباعهم اعتدوا على حق الله في العبودية فعبدوا صنم المال من دون الله ﷿ وهذا تناقض قبيح يدمغ الطرفين بالكفر والشرك، وكلاهما مركبٌ إلى النار: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠)﴾ [يونس: ٦٠].
والله سبحانه رءوف بالعباد وذو فضلٍ على الناس برزقه المادي الذي أودعه في هذه الأرض وفي هذا الكون العظيم من أجلهم، وأودع فيهم القدرة على معرفة مصادره وأقدرهم على الاستكثار منه ومكنهم من الانتفاع به وحفظه والاستفادة منه، والله كذلك ذو فضلٍ على الناس بدينه الذي أنزله هدي ورحمة للناس، يهدي الناس إلى منهج الحياة السليم القويم.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠)﴾ [يونس: ٦٠].